الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٥ - المسئلة الرابعة في القول بثبوت الخيار للبائع إذا اشترى الوكيل لموكله
و العقد على الوكيل، فيتخير في مطالبة أيهما شاء و الظاهر ضعفه، و قيل: باختصاص المطالبة بالموكل مع العلم بالوكالة، و الاختصاص بالوكيل مع الجهل بذلك و علل أما مع الجهل، فلان العقد وقع معه، و الثمن لازم له ظاهرا فله مطالبته و أما مع العلم بكونه وكيلا فلأنه يكون نائبا عن غيره، فلا حق له عنده، بل عند الموكل، و الى هذا القول مال في الشرائع.
و أورد عليه بأن الحكم بمطالبة الموكل مع العلم، و الوكيل مع الجهل لا يتم على إطلاقه، لأن الثمن لو كان معينا لم يكن له مطالبة غير من هو في يده، و قيل: إذ اشترى الوكيل بثمن معين، فان كان في يده طالبه البائع به و إلا طالب الموكل، لأن الملك يقع له، و ان اشترى في الذمة، فإن كان الموكل قد سلم اليه، ما يصرفه الى الثمن، طالبه البائع أيضا، و ان لم يسلم فإن أنكر البائع كونه وكيلا أو قال لا أدري هل هو وكيل أم لا، و لا بينة طالبه و ان اعترف بوكالته، فالمطالب بالثمن الموكل لا غير، لوقوع الملك له، و الوكيل سفير بينهما و معين للموكل، فلا يغرم شيئا، و القول المذكور للتذكرة، قال و هو أحد وجوه الشافعية.
و الثاني: أن البائع مع تصديق الوكالة يطالب الوكيل لا غير، لأن أحكام العقد يتعلق به، و الالتزام وجد منه.
و الثالث: أنه يطالب من شاء منهما نظرا الى الظاهر و المعتمد الأول انتهى.
أقول: و ما اعتمده هو أقرب الأقوال، إلا أنه لا يخلو من الخدش في بعض هذه الترديدات، و الظاهر هو ما فصله في المسالك قال: و الاولى أن يقال في المسئلة ان الحق اما أن يكون معينا أو مطلقا، و على التقديرين فاما أن يسلم الى الوكيل أم لا، و على التقادير فاما أن يكون البائع عالما بوكالته أو غير عالم، و حكمها أنه متى كان الثمن معينا فالمطالب به من هو في يده، سواء في ذلك الوكيل أو الموكل و ان كان في الذمة و دفعه الموكل إلى الوكيل تخير البائع في مطالبة