الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٠ - الخامسة في جواز بيع الوكيل من نفسه في صورة الإذن
الإطلاق، و حينئذ فمطرح النزاع في أنه هل يفهم الاذن من الإطلاق أم لا؟ و الا فالظاهر أنه لا نزاع مع عدم فهمه، و حينئذ فالذي يدل على عدم فهمه زيادة على الأصل المتقدم عدم ظهور الدلالة، لأن المتبادر من قوله بع هذا الشيء هو البيع على الغير عرفا و عادة، يدل على ذلك جملة من الأخبار، و قد تقدمت في المقدمة الثانية في آداب التجارة في مسئلة ما لو قال انسان للتأجر: اشتر لي متاعا [١] و منها
موثقة إسحاق بن عمار [٢] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يبعث إلى الرجل يقول: ابتع لي ثوبا فيطلب له في السوق، فيكون عنده مثل ما يجد له في السوق فيعطيه من عنده، قال: لا يقربن هذا، و لا يدنس نفسه، ان الله عز و جل يقول [٣] «إِنّٰا عَرَضْنَا الْأَمٰانَةَ عَلَى السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبٰالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهٰا (وَ أَشْفَقْنَ مِنْهٰا) وَ حَمَلَهَا الْإِنْسٰانُ إِنَّهُ كٰانَ ظَلُوماً جَهُولًا» و ان كان عنده خير مما يجد في السوق فلا يعطيه من عنده».
و رواية علي بن أبي حمزة [٤] قال: «سمعت عمر الزيات يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) قال: جعلت فداك إني رجل.
أبيع الزيت يأتيني من الشام فآخذ لنفسي مما أبيع؟ قال: ما أحب لك ذلك، قال: إني لست أنقص لنفسي شيئا مما أبيع، قال بعه من غيرك، و لا تأخذ منه شيئا أ رأيت لو أن الرجل قال لك: لا أنقصك رطلا من دينار، كيف كنت تصنع لا تقربه.
فظاهر هذا الخبر أن بيع الرجل من نفسه أو شرائه لنفسه لا يدخل تحت الإطلاق الذي اقتضته الوكالة، و الا فإن مقتضى إطلاق الوكالة صحة البيع و الشراء بما يراه الوكيل و فعله، فلا معنى لقوله (عليه السلام) بالنسبة إليه لو أن الرجل قال لك:
[١] ج ١٨ ص ٣٢.
[٢] التهذيب ج ٦ ص ٣٥٢ ح ١٢٠، الوسائل ج ١٢ ص ٢٨٩ ح ٢.
[٣] سورة الأحزاب- الاية ٧٢.
[٤] التهذيب ج ٧ ص ١٢٨ ح ٢٩، الوسائل ج ١٢ ص ٢٩٠ ح ٢.