الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٤ - الفصل الأول في المضي إلى مكة
و قد اختلف الأصحاب في التأخير عن الغد للمتمتع، فقال الشيخ المفيد و السيد المرتضى و سلار: لا يجوز للمتمتع أن يؤخر الزيارة و الطواف عن اليوم الثاني من النحر، و به قال العلامة في المنتهى و المحقق في الشرائع.
و قال الشيخ: «لا يؤخر المتمتع إلا لعذر، فان كان مفردا أو قارنا جاز له أن يؤخر إلى أي وقت شاء».
و قال ابن إدريس: «يستحب أن لا يؤخر إلا لعذر، فإن أخره لعذر زار البيت من الغد، و يستحب له أن لا يؤخر طواف الحج و سعيه أكثر من ذلك، فإن أخره فلا بأس عليه، و له أن يأتي بالطواف و السعي طول ذي الحجة، لأنه من شهور الحج، و إنما تقديم ذلك على جهة التأكيد للمتمتع».
و كلام الشيخ في الاستبصار يشعر بالندب أيضا، و إلى هذا القول مال كثير من المتأخرين منهم العلامة في المختلف و الشهيدان في الدروس و المسالك و السيد السند في المدارك.
أقول: و الذي وقفت عليه من أخبار المسألة زيادة على ما تقدم
ما رواه الصدوق في الصحيح عن عبد الله بن سنان [١] عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لا بأس أن يؤخر زيارة البيت إلى يوم النفر».
و في الصحيح عن عبد الله الحلبي [٢] عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل نسي أن يزور البيت حتى أصبح، قال: لا بأس، أنا ربما أخرته حتى تذهب أيام التشريق، و لكن لا يقرب النساء و الطيب».
و في الصحيح عن هشام بن سالم [٣] عن أبي عبد الله (عليه السلام)
[١] الوسائل- الباب- ١- من أبواب زيارة البيت- الحديث ٩.
[٢] الوسائل- الباب- ١- من أبواب زيارة البيت- الحديث ٢ عن عبيد الله الحلبي.
[٣] الوسائل- الباب- ١- من أبواب زيارة البيت- الحديث ٣.