الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٤ - السابع عدم وجوب الهدي لو وجده بعد صوم الثلاثة
التقية، و العامة هنا مثل أصحابنا على أقوال ثلاثة:
فمنهم من ذهب إلى ما تقدم نقله عن الشيخ، و نقله في المنتهى عن حماد و الثوري.
و منهم من ذهب إلى ما نقل عن ابن إدريس، و نقله في المنتهى عن الحسن و قتادة و مالك و الشافعي و أحمد في إحدى الروايتين.
و منهم من ذهب إلى ما نقل عن العلامة في القواعد، و نقله في المنتهى عن أبي حنيفة، قال: «و قال: «و قال أبو حنيفة: يجب عليه الانتقال إلى الهدي، و كذلك إذا وجد الهدي بعد أن صام الثلاثة قبل يوم النفر، و إن وجده بعد أن مضت أيام النحر أجزأه الصوم و إن لم يتحلل، لأنه قد مضى زمان التحلل».
و لا يخفى على العارف بالسير أن ما عدا مذهب أبي حنيفة من المذاهب المذكورة لا شيوع له و لا صيت في تلك الأوقات، و إنما ظهر هذا الصيت للمذاهب الثلاثة المنضمة إليه في الأعصار المتأخرة، و ليسوا في تلك الأوقات إلا كغيرهم من سائر المجتهدين.
و أما مذهب أبي حنيفة فهو شائع ذائع، و له مريدية يجادلون على مذهبه، و جميع حكام الجور في وقته و بعده أيضا في زمن تلامذته من أبي يوسف و نحوه لا يصدرون إلا عن أحكامه.
و بهذا التقريب يقرب حمل رواية عقبة بن خالد [١] على التقية، فإنها ظاهرة في وجوب الهدي بعد صوم الثلاثة في وقتها المستحب.
و حينئذ يكون العمل على رواية حماد بن عثمان [٢] المعتضدة بإطلاق
[١] الوسائل- الباب- ٤٥- من أبواب الذبح- الحديث ٢.
[٢] الوسائل- الباب- ٤٥- من أبواب الذبح- الحديث ١.