الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٣ - السابع عدم وجوب الهدي لو وجده بعد صوم الثلاثة
غاية الأمر أنه لما ورد في معارضة هذه الرواية رواية عقبة بن خالد فلا بد من وجه يجمع به بينهما، و قد عرفت ما جمع به الشيخ (رحمه الله) و من تبعه من الحمل على الاستحباب.
ثم إن مقتضى ما قدمنا نقله عن الأصحاب تخصيص الحكم المذكور بما إذا صام الثلاثة، أما لو شرع فيها ثم وجد الهدي قبل أن يتمها فإنه ينتقل حكمها إلى وجوب الهدي.
و الظاهر أن وجهه هو ان وقت الذبح عندهم مستمر إلى آخر الشهر كما تقدم، و الرواية التي دلت على الاكتفاء بالصيام موردها صوم ثلاثة، فاقتصروا في الخروج عن ذلك الأصل على مورد الرواية.
و ذهب ابن إدريس و العلامة في جملة من كتبه إلى سقوط وجوب الهدي بمجرد التلبس بالصوم، و احتج عليه في المنتهى بقوله تعالى [١] «فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذٰا رَجَعْتُمْ» إذ مقتضاه وجوب الصوم على غير الواجد، فالانتقال عنه إلى الهدي يحتاج إلى دليل، ثم قال: «لا يقال: هذا يقتضي عدم إجزاء الهدي و إن لم يدخل في الصوم، لأنا نقول: لو خلينا و الظاهر لحكمنا بذلك، لكن الوفاق وقع على خلافه و بقي ما عداه على الأصل» انتهى.
أقول: و ما بعد ما بين هذا القول الذي استدل عليه هنا بالآية و بين ما قدمنا نقله عنه في القواعد، و المسألة عندي لا تخلو من الاشكال، حيث إن ما تقدم نقله عن الشيخ و الجماعة من الجمع بين الخبرين بالاستحباب فيه ما عرفت في غير مقام مما تقدم، و عندي أن أحد الخبرين إنما خرج مخرج
[١] سورة البقرة: ٢- الآية ١٩٦.