الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٣ - الفصل الحادي عشر حديث ابن أبي العوجاء مع الصادق
و أرياف محدقة، و عراص مغدقة، و زروع ناضرة، و طرق عامرة، و حدائق كثيرة لكان قد صغر الجزاء، على حسب ضعف البلاء، ثم لو كان الأساس المحمول عليها أو الأحجار المرفوع بها ما بين زمردة خضراء، و ياقوتة حمراء، و نور و ضياء لخفف ذلك مصارعة الشك في الصدور، و لوضع مجاهدة إبليس عن القلوب، و لنفى معتلج الريب من الناس، و لكن الله عز و جل يختبر عباده بأنواع الشدائد، و يتعبدهم بألوان المجاهدة و يبتليهم بضروب المكاره، إخراجا للتكبر من قلوبهم، و إسكانا للتذلل في أنفسهم، و ليجعل ذلك أبوابا إلى فضله، و أسبابا ذللا لعفوه و فتنة، كما قال [١] «الم أَ حَسِبَ النّٰاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّٰا وَ هُمْ لٰا يُفْتَنُونَ، وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللّٰهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكٰاذِبِينَ».
أقول: هذه الخطبة التي أشار إليها في الكافي قد نقلها بتمامها السيد الرضى (قدس سره) في كتاب نهج البلاغة، بيان لا بأس بإيضاح بعض ألفاظها المغلقة، الذهبان: جمع ذهب كخرب بالتحريك لذكر الحبارى، و خربان و العقبان، قال في القاموس: ذهب ينبت و قيل خالص الذهب، و القائلين: قيل من القيلولة، يعني لو لم يكن ابتلاء لكانوا مسترحين، فلا ينالون أجور المبتلين، و لم يكن هناك إحسان فلا يلحقهم ثواب المحسنين، و لا يكون مطيع و لا عاص، و لا محسن و لا مسيىء، بل ترتفع هذه الأسماء، و لا يستبين لها معنى.
و في كتاب نهج البلاغة و اضمحل الأبناء أى تلاشت و فنيت الأخبار يعني الوعد و الوعيد، و فيه غنى و ادى مكان غناه و أذاه و الخصاصة الفقر، و الحاجة، و الروم الطلب، و الضيم الظلم. و مد الأعناق نحو الملك، كناية عن تعظيمه يعنى يؤمله المؤملون و يرجوه الراجون و شد الرحال كناية عن مسافرة أرباب الرغبات اليه، بمعنى أنه لو كان الأنبياء ملوكا ذوي بأس و شوكة و قهر، لم يكن ايمان الخلق لهم لله سبحانه، بل كان لرهبة لهم، و خوف منهم، أو لرغبة و طمع فيهم، فتكون النيات
[١] سورة العنكبوت الآية ١.