الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٤ - الفصل الثالث أحكام لقطة الحرم
و به صرح المحقق في كتاب الحج من الشرائع، و عزاه في المدارك الى الشيخ في النهاية، و عبارته المتقدمة كما عرفت لا تساعده، إذ ظاهرها انما هو ما كان درهما فصاعدا و قيل بالكراهة، و هو اختياره في النافع.
و قيل يجوز التقاط القليل مطلقا، و الكثير على كراهية مع نية التعريف، و هو خيرة المحقق في كتاب اللقطة على ما ذكره في المدارك، و الظاهر ان من ذهب الى التحريم مطلقا أخذ بظاهر النهى عن أخذها، و منها كما في صحيحة الفضيل بن يسار و رواية إبراهيم ابن ابى البلاد، و رواية على بن أبي حمزة و غيرها الا انه ينافيه قوله (عليه السلام) في صحيحة الفضيل، «فان لم يأخذها إلا مثلك فليعرفها» فإنه مما يؤذن بالرخصة، و جواز الأخذ لمثله، و مثله قوله (عليه السلام) في رواية الأخرى، «و اما أنت فلا بأس».
و من هنا قيل بالكراهة سيما مع ورود النهي أيضا في غير لقطة الحرم، كما
في حسنة الحسين بن أبى العلاء [١] قال: «ذكرنا لأبي عبد الله (عليه السلام) اللقطة فقال: لا تعرض لها فان الناس لو تركوها لجاء صاحبها حتى يأخذها».
و قول على (عليه السلام) في رواية مسعدة بن زياد [٢] عن الصادق (عليه السلام) «إياكم و اللقطة، فإنها ضالة المؤمن، و هي حريق من حريق جهنم».
إلا أنك قد عرفت من ظاهر عبارة الشيخ المتقدمة القول بالتحريم مطلقا، و ان كان من غير لقطة.
و اما من قال بالتحريم في خصوص الدرهم فما زاد كما هو ظاهر عبارة النهاية و لعله خصص عموم هذه الاخبار بأخبار جواز أخذ ما نقص عن الدرهم.
و من فصل بين الكثير و القليل لعله نظر الى ظاهر صحيحة الفضيل بن يسار مع ما دل على جواز التقاط ما دون الدرهم.
و كيف كان فمع أخذها و تعريفها فقيل: انه يتخير بين الحفظ فتكون أمانة عنده و بين الصدقة، فإن تصدق بها بعد الحول، ففي الضمان قولان للشيخ: أحدهما ثبوته
[١] التهذيب ج ٦ ص ٣٩٠ الرقم- ٦.
[٢] الفقيه ج ٢ ص ١٧٦.