الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢ - الثالثة تخير المولى بين الهدي عن مملوكه أو أمره بالصوم
الحج أ عليه أن يذبح عنه؟ قال: لا، إن الله يقول عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ [١]».
فقد حمله الشيخ على أنه لا يجب عليه الذبح، و هو مخير بينه و بين أن يأمره بالصوم، لما مر.
أقول: لا يخفى أن الحمل المذكور في حد ذاته جيد، إلا أن إيراد الآية هنا لا ملائمة فيه لذلك، و لعل الوجه في إيرادها أن السائل توهم وجوب الهدي على المملوك، و أنه لعدم إمكانه منه يذبح عنه مولاه، فرد (عليه السلام) هذا الوهم بالآية، و أنه لا يجب عليه و لا على مولاه تعيينا، بل يتخير بين الذبح عنه و أمره بالصيام.
و أما
ما رواه أيضا عن علي [٢] و الظاهر أنه ابن أبي حمزة عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: «سألته عن غلام أخرجته معي فأمرته فتمتع ثم أهل بالحج يوم التروية و لم اذبح عنه أ فله أن يصوم بعد النفر؟ قال:
ذهبت الأيام التي قال الله، ألا كنت أمرته أن يفرد الحج؟ قلت: طلبت الخير، قال: كما طلبت الخير فاذهب فاذبح عنه شاة سمينة، و كان ذلك يوم النفر الأخير».
فحمله الشيخ على أفضلية الذبح حينئذ، بمعنى أن التخيير و ان كان باقيا إلا أن الأفضل في هذه الصورة الذبح عنه.
و هو و ان كان بعيدا عن سياق الخبر إلا أنه لا مندوحة عنه في مقام الجمع بين الاخبار.
و أما
ما رواه في الصحيح عن محمد بن مسلم [٣] عن أحدهما (عليهما السلام) في حديث قال: «سألته عن المتمتع المملوك، فقال: عليه مثل ما على الحر،
[١] سورة النحل: ١٦- الآية ٧٥.
[٢] الوسائل- الباب- ٢- من أبواب الذبح- الحديث ٤.
[٣] الوسائل- الباب- ٢- من أبواب الذبح- الحديث ٥.