الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨ - الأولى وجوب الهدي على المتمتع و عدم لزومه على المفرد و القارن
إلى الحج. انتهى.
أقول: و ربما قيل: إن هذا الهدي جبران من كان عليه أن يحرم بالحج من خارج وجوبا أو استحبابا فأحرم من مكة، فإن خرج حتى يحرم عن موقفه فليس عليه هدي، و لا بعد فيه، فإنه قد ورد به روايات.
و لعله إلى هذا المعنى أشار في الدروس حيث قال:
«و في صحيح العيص يجب على من اعتمر في رجب و اقام بمكة و خرج منها حاجا، لا على من خرج فأحرم من غيرها، و فيه دقيقة».
انتهى. فان الظاهر أن الدقيقة المشار إليها هي ما ذكرناه من جعل الهدي جبرانا في الصورة المذكورة.
و قد تقدمت جملة من الأخبار دالة على أن المجاور بمكة إذا أراد الحج إفرادا فإنه يخرج من أول ذي الحجة إلى الجعرانة أو التنعيم، فيهل بالحج و يبقى إلى يوم التروية، و يخرج إلى الحج، و هذه الرواية دلت على أن من خرج و عقد الحج من خارج مكة فليس عليه هدي، و من لم يخرج و أحرم من مكة فعليه الهدي جبرانا لحجة، حيث أخل بالخروج إلى خارج مكة، و يدل على الهدي في الصورة المذكورة بعض الاخبار التي لا يحضرني الآن موضعها.
و الحمل على التقية أيضا غير بعيد، لأنه مذهب أبي حنيفة و اتباعه كما نقله في المنتهى.
و بالجملة فإن هذه الرواية معارضة بما هو أوضح دلالة و أصرح مقالة و أوفق بمطابقة الأصول و اتفاق الأصحاب كما عرفت، عدا القائل المذكور فتعين تأويلها بأحد الوجوه المذكورة و إلا فطرحها، و الله العالم.