الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٣ - ثالثها- في الحائر المقدس
و منها ما هو بلفظ الحرم و هي الرواية الأولى و التاسعة عشرة و العشرون.
و منها ما هو بلفظ «عند القبر» و هي الرواية الحادية و العشرون و الثانية و العشرون و الثالثة و العشرون.
و نقل عن المحقق في الكتاب المشار اليه آنفا انه استند في ما ذهب اليه هنا من الإتمام في مجموع البلد الى الأخبار الواردة بلفظ حرم الحسين (عليه السلام) قال: و قدر بخمسة فراسخ و أربعة فراسخ و الكل حرم و ان تفاوتت في الفضيلة. انتهى.
و نفى عنه البعد شيخنا المجلسي (رحمه الله) في البحار [١] ثم نقل شطرا من الأخبار الواردة في تقدير الحرم و في بعضها فرسخ في فرسخ من أربع جوانب القبر و في بعض آخر خمسة فراسخ من أربعة جوانبه، و نقل في جلد المزار من البحار [٢] رواية تتضمن انه فرسخ من كل جانب، و لكن الكل مشترك في ضعف السند.
ثم انه (قدس سره) قال: و الأحوط إيقاع الصلاة في الحائر و إذا أوقعها في غيره فيختار القصر.
أقول: و الأقرب عندي هو القول المشهور و حمل الحرم في تلك الروايات على الحائر باعتبار انه أخص أفراد الحرم و أشرفها، و تؤيده الروايات الدالة على انه عند القبر، فإن إطلاق العندية على البلد لا يخلو من البعد و أما على الحائر فهو قريب و ان كان المتبادر من ذلك هو ما كان تحت القبة الشريفة خاصة إلا أن إدخال الحائر تحت هذا اللفظ في مقام الجمع بين الأخبار غير بعيد و لا مستنكر مثل إدخال البلد و يؤيده
ما ورد في بعض الأخبار عن ابى عبد الله (عليه السلام) [٣] انه قال «قبر الحسين (عليه السلام) عشرون ذراعا في عشرين ذراعا مكسرا روضة من رياض الجنة منه معراج الملائكة إلى السماء. الحديث».
و أظهر في ذلك تأييدا ان وجوب القصر ثابت على المسافر بيقين و لا يرتفع إلا بدليل ثابت مثله، و ذلك في المشهد الشريف و هو الحائر المقدس ثابت بما ذكرنا
[١] ج ١٨ الصلاة ص ٧٠٣.
[٢] البحار ج ٢٢ ص ١٣٩ و ١٤١ باب الحائر و فضله.
[٣] البحار ج ٢٢ ص ١٣٩ و ١٤١ باب الحائر و فضله.