الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٨ - سابعها وجوب القصر عند ثبوت المسافة
أو الشياع أو شهادة العدلين و مع انتفاء الأمرين يجب الإتمام. و في وجوب الاعتبار مع الشك إشكال منشأه أصالة البراءة و توقف الواجب عليه. و لو سافر مع الجهل ببلوغ المسافة ثم ظهر ان المقصد مسافة وجب التقصير حينئذ و ان قصر الباقي عن مسافة، و لا يجب عليه اعادة ما صلاة تماما قبل ذلك لأنها صلاته المأمور بها فكانت مجزئة. انتهى.
أقول: أما ما ذكره- من توقف وجوب التقصير على العلم ببلوغ المسافة بأحد الوجهين و مع عدمه يجب الإتمام- فهو من ما لا ريب فيه و لا إشكال، لأن العلم ببلوغ المسافة شرط في وجوب التقصير كما عرفت و المشروط عدم عند عدم شرطه. و الحكم المذكور مقطوع به في كلام الأصحاب.
و بذلك يظهر ان ما أطال به في الذخيرة- من الاستدلال على ذلك بما ذكره ثم المناقشة في ذلك- من ما لا طائل تحته، على انها لا تقصر عن التأييد لما ذكرناه، و منها
قول ابى جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة [١] «لا تنقض اليقين بالشك ابدا».
بناء على ان الحكم الثابت أصالة هو الإتمام و القصر مشكوك فيه مع الجهل ببلوغ المسافة أو الشك فيها للشك في سببه و هو واضح. و ما ذكره- من ان الاستدلال بالخبر المذكور لا يصفو عن المنازعة- لا أعرف له وجها بعد ما عرفت.
و أما ما ذكره في المدارك- من الإشكال في وجوب الاعتبار مع الشك- فهو في محله.
و أما ما ذكره- من انه لو سافر مع الجهل ببلوغ المسافة ثم ظهر ان المقصد مسافة فإنه يجب التقصير حينئذ و ان قصر الباقي عن مسافة- فهو عندي محل اشكال و ان كان قد تقدمه في ذلك الشهيد في الذكرى، لان من جملة الشروط- كما سيأتي ان شاء الله تعالى- قصد المسافة و هو السفر الشرعي و هذا في حال خروجه و الحال هذه لم يحصل له هذا القصد، و لهذا ان فرضه التمام و قد صلى تماما بناء على ذلك فهو
[١] الوسائل الباب ١ من نواقض الوضوء و ٣٧ و ٤١ و ٤٤ من النجاسات.