الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠ - المسألة الثامنة هل يحسن الاحتياط في العبادات مطلقا؟
و قول الصادق (عليه السلام) في الخبر السالف [١] «انظروا الى عبدي يقضى ما لم افترض عليه».
و قول العبد الصالح (عليه السلام) في مكاتبة عبد الله بن وضاح [٢] «أرى لك ان تنتظر حتى تذهب الحمرة و تأخذ بالحائطة لدينك».
و ربما يخيل المنع لوجوه: منها قوله تعالى «يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ» [٣] «يُرِيدُ اللّٰهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ» [٤] «وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [٥] و فتح باب الاحتياط يؤدي اليه،
و قول النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) [٦] «بعثت بالحنيفية السمحة».
و روى حمزة بن حمران عن ابى عبد الله (عليه السلام) [٧] «ما أعاد الصلاة فقيه، يحتال فيها و يدبرها حتى لا يعيدها».
و الأقرب الأول لعموم قوله تعالى «أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهىٰ عَبْداً إِذٰا صَلّٰى» [٨]
و قول النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) [٩] «الصلاة خير موضوع فمن شاء استقل و من شاء استكثر».
و لان الاحتياط المشروع في الصلاة من هذا القبيل، فان غايته التجويز، و لهذا
قال أبو عبد الله (عليه السلام) [١٠] «و ان كان صلى أربعا كانت هاتان نافلة».
و لأن إجماع شيعة عصرنا و ما راهقه عليه، فإنهم لا يزالون يوصون بقضاء العبادات مع فعلهم إياها و يعيدون كثيرا منها أداء و قضاء و النهى عن إعادة الصلاة انما هو في الشك الذي يمكن فيه البناء. انتهى.
أقول: لا يخفى ان أكثر ما أطال به (قدس سره) من الأدلة سيما في المقام الأول و الثاني تطويل بغير طائل، و الحق في المقام انه مع تطرق احتمال النقص- كما في أكثر الناس حيث يأتون بالعبادات مع الجهل بالمسائل الشرعية و عدم صحة
[١] الوسائل الباب ٥٧ من مواقيت الصلاة رقم ٥ و ١٥.
[٢] الوسائل الباب ١٦ من مواقيت الصلاة رقم ١٤.
[٣] سورة البقرة الآية ١٨١.
[٤] سورة النساء الآية ٣٢.
[٥] سورة الحج الآية ٧٧.
[٦] الجامع الصغير ج ١ ص ١٢٥ و كنز العمال ج ٦ ص ١١١ كما هنا، و في الذكرى «السمحة السهلة» و في تاريخ بغداد ج ٧ ص ٢٠٩ «السمحة أو السهلة».
[٧] الوسائل الباب ٢٩ من الخلل في الصلاة.
[٨] سورة العلق الآية ٩ و ١٠.
[٩] الوسائل الباب ٤٢ من أحكام المساجد و المستدرك الباب ١٠ من أعداد الفرائض.
[١٠] الوسائل الباب ١١ من الخلل في الصلاة.