الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٣ - قيام المأموم الواحد عن يمين الإمام واجب أو مستحب
لا بأس إنما يبدو واحد بعد واحد».
ثم نقل الاحتجاج لابن الجنيد برواية زرارة المتقدمة و هي صحيحته المتقدمة في صدر المسألة، قال و الأمر للوجوب. ثم قال و الجواب المنع من كونه للوجوب. انتهى.
و أنت خبير بما في كلامه من الوهن و الضعف الظاهر الذي لا يخفى على الخبير الماهر، اما الخبر الذي استدل به فان الظاهر منه انما هو قيام المأموم وحده في صف مع امتلاء الصفوف و عدم وجود مكان له فيها فإنه يقوم وحده
كما ورد في صحيحة سعيد الأعرج [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يدخل المسجد ليصلي مع الامام فيجد الصف متضايقا بأهله فيقوم وحده حتى يفرغ الامام من الصلاة أ يجوز ذلك له؟ قال نعم لا بأس».
و في موثقة أخرى لسعيد الأعرج [٢] أيضا قال:
«سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يأتي الصلاة فلا يجد في الصف مقاما أ يقوم وحده حتى يفرغ من صلاته؟ قال نعم لا بأس يقوم بحذاء الامام».
و ما ذكرناه في معنى الخبر المذكور ان لم يكن متعينا لما ذكرنا من الأخبار فلا أقل أن يكون مساويا لما ذكره في الاحتمال و هو كاف في إبطال الاستدلال. و اما جوابه عن صحيح زرارة بعد اعترافه بان الأمر فيه للوجوب بمنع ذلك فهو تحكم محض كما لا يخفى.
و بالجملة فالقول المذكور في غاية القوة لما عرفت، و لا أعرف لهم وجها في رد هذه الأخبار إلا قصور النظر عن تتبعها و الاطلاع عليها و الجمود على ظواهر المشهورات المزخرفة بالإجماعات.
قال في الذكرى: و تنعقد الجماعة بالصبي المميز لان ابن عباس ائتم بالنبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و كان إذ ذاك غير بالغ [٣].
[١] الوسائل الباب ٥٧ من صلاة الجماعة.
[٢] الوسائل الباب ٥٧ من صلاة الجماعة.
[٣]
في سنن ابى داود ج ١ ص ١٦٦ عن ابن عباس قال: بت في بيت خالتي ميمونة فقام رسول الله «ص» من الليل فأطلق القربة فتوضأ ثم اوكأ القربة ثم قام إلى الصلاة فقمت فتوضأت كما توضأ ثم جئت فقمت عن يساره فأخذني بيمينه فأدارني من وراثه فأقامني عن يمينه فصليت معه ...