الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٩ - (الأول) كيفية الصلاة مع المخالفين و اعتبار عدم المندوحة
النصل و قيل نعم لانتفاء الضرورة مع وجودها فيزول المقتضى و هو أقرب. انتهى و الظاهر بعده لما عرفت من هذه الأخبار و لا سيما الخبر الأول من الحث على الأمر بمخالطتهم و معاشرتهم و عيادة مرضاهم و تشييع جنائزهم و ان استطاعوا أن يكونوا أئمة لهم و مؤذنين فعلوا، و الغرض من ذلك كله هو تأليف القلوب و اجتماعها لدفع الضرر و الطعن على المذهب و أهله كما سمعت من الحديث التاسع، و أمر الصادق (عليه السلام) بالدخول في تلك الركعة التي قد فاتته القراءة فيها فضلا عن الأذان و الإقامة فإنها أفضل ركعاته، و ما قاله أولئك المخالفون لإسحاق لما رأوه قد اقتدى بهم مع ان الامام (عليه السلام) لم يأمره بشرط المندوحة أو عدمها و لم يأمره بالإعادة بعد ذلك و ان كان في الوقت. و به يظهر ضعف ما فرعوه على الخلاف المتقدم من الإعادة في الوقت و عدمه متى زال موجب التقية كما قدمنا ذكره في الموضع المشار اليه آنفا.
و بالجملة فإن المستفاد من الأخبار على وجه لا يقبل الإنكار عند من تأمل فيها بعين التحقيق و الاعتبار انه يجوز الدخول معهم ابتداء و ان يصلى معهم صلاة منفردة و يتابع في الركوع و السجود سواء كان له مندوحة عن الدخول أو لم تكن و انه يغتفر له ما يلزم فواته من الواجبات إذا لم يمكن الإتيان بها كما تضمنه خبر إسحاق و هو التاسع، و كذا الخبر الثالث و العشرون من فوات القراءة، و خبر ابى بصير و هو الخامس و العشرون من قطع القراءة، و في خبر آخر لأبي بصير ايضا اشتمل على التشهد قائما لمن اضطره الإمام إلى القيام قبل تشهده و نحو ذلك، كل ذلك لتحصيل المحافظة على تأليف القلوب و دفع الطعن على المذهب و امامه و شيعته كما دل عليه الخبر الأول.
و نحوه
ما رواه في المقنع و نقله في كتاب مشكاة الأنوار عن كتاب المحاسن عن عمر بن ابان [١] قال: «سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول يا معشر
[١] البحار ج ١٨ الصلاة ص ٦٤٦.