الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٤ - الأخبار الواردة في المقام
الأمر بالإتمام إنما وقع تقية و كذلك صحيحته الأخيرة و هي التاسعة و العشرون.
قلت: لا يخفى ان هاتين الروايتين من جملة الروايات الدالة على وجوب التقصير حتما كما في سائر المواضع، و قد تقدم البحث فيهما في المقام الأول من الشرط الرابع من شروط التقصير [١].
و بيانه زيادة على ما تقدم انه لما أجابه الامام (عليه السلام) في الصحيحة الأولى بأنه لا يتم في الحرمين حتى يجمع على مقام عشرة أيام اعترضه السائل بأن أصحابنا قد رووا عنك انك أمرتهم بالتمام في ذينك الموضعين و ان لم يقيموا عشرة أجاب (عليه السلام) بأني لم آمرهم بالتمام في هذه الصورة من حيث شرف البقعة الموجب للتمام في جملة الأيام و انما أمرتهم بذلك لمصلحة أخرى و هو دفع الضرر عنهم بما كانوا يفعلونه يومئذ، حيث انهم مع عدم إقامة العشرة كانوا يقصرون فيخرجون من المسجد و الناس يستقبلونهم داخلين للصلاة و هذا من ما يوجب الضرر عليهم فأمرتهم بالإتمام و ان لم يقيموا عشرة لدفع ذلك عنهم. و منه يعلم ان الإتمام هنا غير الإتمام المدعى في أصل المسألة لأن هذا خاص بهؤلاء المذكورين لهذه العلة و ذلك الإتمام الذي في أصل المسألة عام.
قال الشيخ (رحمه الله) بعد نقل الخبر الأول من هذين الخبرين و كلام في البين ما لفظه: و يكون قوله (عليه السلام) لمن كان يخرج عند الصلاة من المسجد و لا يصلى مع الناس أمرا على الوجوب و لا يجوز تركه لمن كان هذا سبيله لان فيه دفعا للتقية و إغراء بالنفس و تشنيعا على المذهب. انتهى. و مرجعه الى ان الإتمام المأمور به في أصل المسألة تخييري و انه أفضل الفردين و هذا الإتمام المذكور في هذين الخبرين حتمي لا يجوز تركه لما ذكره (قدس سره).
فان قلت: ان حمل الإتمام على التقية في هذين الخبرين ينافي ما ذكرتم من حمل التقصير على التقية و من جملة ما دل على ذلك صدر الخبرين المذكورين.
[١] ص ٣٥٠.