الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥١ - الأخبار الواردة في المقام
المواضع كما يقولون به و من اخبار التمام التقييد بنية الإقامة كما يقول الصدوق مع ان ذلك حكم عام في جميع الأماكن- لكان لا معنى للخلاف بين أصحابنا الذين في وقتهم (عليهم السلام) حتى ان بعضهم يختار القصر و ينهى عن التمام و بعضها بالعكس، و لما ضاق على بن مهزيار بذلك و لما قال على بن حديد «و كان محبتي أن يأمرني بالإتمام» أما على الأول فلأنه مخير و اختيار أحد فردي الواجب المخير لا يوجب اختلافا و لا ينسب صاحبه إلى المخالفة، مع ان الإتمام أفضل و أرجح فكيف يعدل عنه الى المفضول و المرجوح؟ و أما على الثاني فلان الإتمام بنية الإقامة لا ينافي القصر مع عدم النية المذكورة حتى ينسب من يختار أحدهما الى مخالفة من يختار الآخر، و لكان لا معنى لقول على بن حديد «و كان محبتي أن يأمرني بالإتمام» كما لا يخفى على ذوي البصائر و الافهام.
و حينئذ فلا بد من النظر في المرجحات لأخبار أحد الطرفين ليكون العمل عليه في البين، و الظاهر ان الترجيح في أخبار الإتمام لوجوده:
الأول- صحيحة على بن مهزيار بالتقريب الذي تقدم في ذيلها و هو عرض الاختلاف يومئذ على الامام (عليه السلام) و امره بالإتمام.
فإن قيل: ان رواية على بن حديد قد تضمنت ايضا عرض القولين على الرضا (عليه السلام) و مع ذلك منع من الإتمام إلا مع إقامة عشرة أيام.
قلت: يمكن الجواب عن ذلك بعد الإغماض عن عدم معارضة رواية على بن حديد لصحيحة على بن مهزيار من حيث السند بان يقال انه قد ورد عنهم (عليهم السلام) انه إذا أتى حديث عن أولهم و حديث عن آخرهم أو عن واحد منهم ثم اتى عنه بعد ذلك ما ينافيه انه يؤخذ بالأخير في الموضعين:
روى ذلك ثقة الإسلام في الكافي عن المعلى بن خنيس [١] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إذا جاء حديث عن أولكم و حديث عن آخركم بأيهما تأخذ؟ فقال
[١] الوسائل الباب ٩ من صفات القاضي و ما يجوز أن يقضى به.