الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٢ - الأخبار الواردة في المقام
لأنه إذا كان الحكم بالتخيير متفقا عليه عندهم و معلوما لديهم و الأخبار عندهم مجتمعة عليه و ان لم تثبت أفضلية التمام فما وجه ضيقه بذلك و كتابته اليه (عليه السلام)؟ بل الحق الصريح الذي لا يحتاج الى تكلف و لا تصحيح هو ما ذكرناه من أن روايات التقصير انما خرجت ناصة على تعين القصر إلا مع نية الإقامة و هو الذي فهمه منها أصحابنا في ذلك الوقت و لذا عكفوا على التقصير، و هو السبب الذي ضاق به على بن مهزيار حيث أنه قد روى له سابقا قبل حجته المشار إليها من الأخبار ما يدل على أفضلية التمام و قد كان يتم لذلك حتى صدر في حجه ذلك، فأشار عليه الأصحاب بالتقصير الموجب لبطلان ما عمل عليه سابقا فضاق بذلك صدرا من حيث رغبته في الإتمام لتحصيل تلك الفضيلة التي وردت في أخبار الإتمام و هؤلاء منعوه من ذلك و افهموه انه غير مشروع إلا مع نية الإقامة فكتب لهذه الحيرة الى الامام (عليه السلام).
و حينئذ فمع تعارض الأخبار على هذا الوجه و عدم إمكان ما ذكروه من الجمع في المقام فلا بد من النظر في ما يترجح به أخبار الطرفين ليصير العمل عليه في البين، و حينئذ فلقائل أن يقول ان صحيحة على بن مهزيار المذكورة قد اشتملت على سؤاله (عليه السلام) عن ذينك القولين و عرض اخبار الطرفين و هو (عليه السلام) قد أمر مع ذلك بالتمام فلا مندوحة عن الحكم بمقتضاها و العمل بفتواها. نعم يبقى الكلام في وجه تحمل عليه أخبار القصر و أظهر الوجوه فيها الحمل على التقية كما تقدمت الإشارة إليه ذيل الأخبار الأربعة المتقدمة في صدر البحث لاختصاص الإتمام في هذه البقاع بمذهب الإمامية، و سيأتي مزيد بسط الكلام في المقام بعد ذكر الأخبار المشار إليها ان شاء الله تعالى.
التاسع-
صحيحة مسمع عن ابى عبد الله (عليه السلام) [١] قال قال لي: «إذا دخلت مكة فأتم يوم تدخل».
العاشر-
رواية عمر بن رياح [٢] قال: «قلت لأبي الحسن (عليه السلام) أقدم مكة
[١] الوسائل الباب ٢٥ من صلاة المسافر.
[٢] الوسائل الباب ٢٥ من صلاة المسافر.