الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٥ - المقام الثالث- أن يتم ناسيا
التشهد كانت هذه المسألة جزئية من جزئيات من زاد في صلاته ركعة فصاعدا بعد التشهد نسيانا، و قد بينا ان الأصح ان ذلك غير مبطل للصلاة مطلقا لاستحباب التسليم، و ان حصل النسيان قبل ذلك بحيث أوقع الصلاة أو بعضها على وجه التمام اتجه القول بالإعادة في الوقت دون خارجه كما اختاره الأكثر لما تقدم. انتهى.
أقول و بالله التوفيق: انه لا يخفى عليك ان مبنى هذه المسألة التي نحن فيها- و تقسيمها إلى الأقسام الثلاثة من كون الصلاة تماما التي أوقعها المسافر إما عن عمد فتبطل أو جهل فتصح أو نسيان فالتفصيل المتقدم- إنما هو على كون المصلى قد قصد من أول الدخول في الصلاة الى الإتمام، و لهذا حكم بالإبطال مع العمد للوجه الذي بيناه سابقا و جعلناه وجه الفرق بينه و بين ما إذا قصد الزيادة بعد الدخول في الصلاة بنية القصر ثم زاد بعد تمام صلاته المقصورة فحكمنا بصحة الصلاة لذلك و حكم بالصحة مع الجهل للمعذورية، و حينئذ فما ذكره الشهيد (قدس سره) من التخريج- و وافقه عليه في الروض و زعم انه لا مخرج منه إلا بإحدى تلك الوجوه- لا أعرف له وجها للفرق بين هذه المسألة التي نحن فيها و بين تلك المسألة، فإن مبنى تلك المسألة على ان المصلى إنما دخل في الصلاة قاصدا إلى الإتيان بما هو المفروض عليه شرعا من الأربع كما هو مورد نص تلك المسألة أو أقل كما هو قول من ألحق بالرباعية غيرها، غاية الأمر أنه بعد أن أكمل ما هو الواجب عليه عرض له السهو فزاد ركعة، و قد عرفت الخلاف ثمة بأن هذه الزيادة بعد الجلوس بمقدار التشهد و لما يتشهد أو بعد التشهد بالفعل كما اخترناه و حققناه ثمة، فالفرق بين المسألتين ظاهر بالنظر الى مبدإ الدخول في الصلاة كما عرفت، و النسيان الذي بنى عليه التفصيل في هذه المسألة و وردت به الأخبار إنما هو من أول الدخول في الصلاة بأن نسي أن فرضه القصر و صلى تماما بزعم ان فرضه التمام نسيانا، و النسيان الذي في تلك المسألة انما هو بعد الإتيان بما هو فرضه شرعا و أصل القصد انما توجه الى فرض مشروع إلا انه عرض له النسيان بعد تمامه فزاد تلك الركعة فالنسيان انما