الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٨ - حكم السفر لصيد التجارة
و بذلك يظهر ان قول السيد السند (قدس سره) هنا- و الأصح إلحاق الصيد للتجارة بالصيد لقوت عياله كما اختاره المرتضى و جماعة- ليس من ما ينبغي لأن ظاهر هذه العبارة يعطي أن المرتضى و اتباعه نصوا على ان صيد التجارة كالصيد لقوت عياله و ليس الأمر كذلك كما عرفت.
ثم انه لا يخفى ان ما ذكره أولئك الأجلاء من الخبر الدال على الفرق هنا بين الصوم و الصلاة لم نقف عليه إلا
في كتاب الفقه الرضوي، حيث قال (عليه السلام) في باب صلاة السفر [١]: «و إذا كان صيده للتجارة فعليه التمام في الصلاة و التقصير في الصوم».
و يمكن أن يكون الجماعة قد تلقوا هذا الحكم من كلام الشيخ على بن الحسين ابن بابويه كما هي عادتهم في جملة من المواضع، و الشيخ المذكور كما عرفت من ما قدمناه في غير مقام انما أخذه من هذا الكتاب. و احتمال الوقوف على خبر بذلك غيره ايضا ممكن إلا انك قد عرفت في غير موضع اختصاص هذا الكتاب بجملة من مستندات الأحكام التي قال بها المتقدمون و لم تصل إلى المتأخرين، و الظاهر ان هذا منها.
إلا انه (عليه السلام) في كتاب الصوم من الكتاب المذكور [٢] قال ما هذه صورته:
«و صاحب الصيد إذا كان صيده بطرا فعليه التمام في الصلاة و الصوم، و ان كان صيده للتجارة فعليه التمام في الصلاة و الصوم و روى ان عليه الإفطار في الصوم، و ان كان صيده من ما يعود على عياله فعليه التقصير في الصلاة و الصوم. الى آخره».
و به يعظم الإشكال و يصير من الداء العضال فإنه يؤذن بكون صيد التجارة غير مشروع، و ربما يشير الى ذلك
قوله (عليه السلام) في مرسلة عمران بن محمد بن عمران القمي المتقدمة في روايات المقام الثاني من الشرط الرابع [٣] «ان خرج لقوت عياله فليفطر و ليقصر و ان خرج لطلب الفضول فلا و لا كرامة».
فإن هذا الكلام يؤذن
[١] ص ١٦.
[٢] ص ٢٥.
[٣] ص ٣٨١.