الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٥ - الخامس أن يكون السفر سائغا
أقول: الظاهر انه أشار بالخبر المذكور الى
ما رواه الشيخ عن بعض أهل العسكر [١] قال: «خرج عن ابى الحسن (عليه السلام) ان صاحب الصيد يقصر ما دام على الجادة فإذا عدل عن الجادة أتم فإذا رجع إليها قصر».
و قال في الفقيه: و لو ان مسافرا ممن يجب عليه التقصير مال عن طريقه الى صيد لوجب عليه التمام لطلب الصيد، فان رجع من صيده الى الطريق فعليه في رجوعه التقصير.
و الظاهر ان كلامه هذا وقع تفسيرا للخبر المذكور، و ظاهره حمل الجادة على المعنى المعروف، و كأنه حمل صاحب الصيد في الخبر على من لم يرد الصيد ابتداء و إنما خرج مسافرا ثم بدا له التصيد فعدل عن طريقه و احتمل بعض الأفاضل حمل الجادة في الخبر على الحق بمعنى الجادة الشرعية و الموافقة لأمر الشارع فإنه يقصر ما دام كذلك و ان عدل عن ذلك أتم.
و وجه الاستدلال بالرواية المذكورة هو الأمر بالتقصير بعد الرجوع الى الجادة و هو أعم من أن يكون الباقي مسافة أو أقل بحيث يحصل منه و من ما تقدم المسافة.
و يمكن الاستدلال ايضا على القول الثاني زيادة على الرواية المذكورة بصحيحة أبي ولاد المتقدمة في الشرط الثالث [٢] حيث انه (عليه السلام) أمره بالتقصير بعد رجوعه عن السفر متى كان سار في يومه ذلك بريدا نظرا الى ضم البريد الماضي الى البريد الحاصل في الرجوع و تلفيق المسافة منهما، و به يظهر قوة القول المشهور.
إذا عرفت ذلك فاعلم انه بقي من اخبار المسألة خبر ان لا يخلو ظاهرهما من الإشكال: أحدهما-
ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان [٣] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يتصيد فقال ان كان يدور حوله فلا يقصر و ان كان يجاوز الوقت فليقصر».
و رواه في الفقيه عن العيص بن القاسم عنه (عليه السلام) مثله [٤].
[١] الوسائل الباب ٩ من صلاة المسافر.
[٢] ص ٣٣٣.
[٣] الوسائل الباب ٩ من صلاة المسافر.
[٤] الوسائل الباب ٩ من صلاة المسافر.