الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٦ - المسألة الأولى هل يجب القصر في صلاة الخوف في الحضر؟
«وَ إِذٰا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلٰاةَ فَلْتَقُمْ طٰائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذٰا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرٰائِكُمْ وَ لْتَأْتِ طٰائِفَةٌ أُخْرىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ» [١] و هي مطلقة في الاقتصار على الركعتين شاملة بإطلاقها للحضر و السفر
و ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) [٢] قال:
«قلت له صلاة الخوف و صلاة السفر تقصران جميعا؟ قال نعم، و صلاة الخوف أحق أن تقصر من صلاة السفر الذي لا خوف فيه».
و أورد على ذلك، اما بالنسبة الى الآية الأولى فلان حمل الضرب في الأرض على غير سفر القصر عدول عن الظاهر، مع انه غير نافع فان مجرد الخوف كاف للقصر على قولهم من غير توقف على الضرب في الأرض. و الظاهر ان المراد بالضرب سفر القصر و التقييد بالخوف إما لوجود الخوف في السفر حين نزول الآية أو يكون قد خرج مخرج الأعم الأغلب في أسفارهم فإنهم كانوا يخافون الأعداء في عامتها، و ربما يدعى لزوم الخوف في السفر غالبا. و بالجملة المفهوم انما يعتبر إذا لم يكن للتقييد فائدة أخرى و ههنا ليس كذلك. و يؤيد ما ذكرناه القراءة بترك «ان خفتم» و على قول من يقول ان التقصير في الخوف ليس كالتقصير في السفر كما سيجيء فأثر التقييد واضح، و كذا على القول بان المراد بالقصر في الآية القصر من حدود الصلاة كما يصلى في شدة الخوف.
و أما الثانية فإنها تتمة للآية السابقة، و الظاهر ان معناها «و إذا كنت يا محمد فيهم يعني في أصحابك الضاربين في الأرض الخائفين عدوهم» كما قاله الطبرسي في مجمع البيان، و هو يقتضي اتصالها بما قبلها و سياقها مع شأن نزولها فلا عموم لها، مع انه لا دلالة لها على القصر فرادى.
و اما الرواية فيمكن المناقشة فيها بأنه يجوز أن يكون المراد بالتقصير القصر في حدود الصلاة لا في ركعاتها كما قيل في الآية لكنه بعيد.
[١] سورة النساء الآية ١٠٣.
[٢] الوسائل الباب ١ من صلاة الخوف و المطاردة و فيه بدل «الذي.» «لأن فيها خوفا».