الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٢ - الثالث اختلاف الفقهاء في ترتيب المرجحات
أقول: قد عرفت ان كتاب الفقه الرضوي صرح بذلك، و الصدوقان إنما أخذا هذا الحكم من الكتاب لأن عبارة على بن الحسين المتقدمة في الرسالة عين عبارة الكتاب من أولها إلى آخرها و منها هذا الموضع، و هذا من جملة المواضع التي قدمنا الإشارة إليها بأنه كثيرا ما يذكر القدماء حكما من الأحكام الشرعية و لا يصل دليله إلى المتأخرين فيعترضونهم بعدم الدليل و هو في هذا الكتاب، و ما نحن فيه من هذا الباب.
و الظاهر انه الى هذا الخبر أشار الصدوق في كتاب العلل حيث قال- بعد نقل خبر ابى عبيدة فيه [١] المتضمن لأنه إذا كانوا في السن سواء فليؤمهم أعلمهم بالسنة- و في حديث آخر: و ان كانوا في السن سواء فأصبحهم وجها. انتهى.
و الظاهر ايضا انه الى هذه الرواية المرسلة هنا في العلل أشار المرتضى و ابن إدريس في ما قدمنا نقله عنهما و قولهما: و قد روى إذا تساووا فأصبحهم وجها.
و من ما يعضد ما ذكره العلامة في المختلف من أن في حسن الوجه دلالة على عناية الله تعالى بذلك الشخص ما في حديث إبراهيم أبي إسحاق الليثي الوارد في طينة المؤمن و طينة الناصب المروي في العلل [٢] و غيره حيث قال (عليه السلام) بعد ذكر الطينتين و هما الطيبة و الخبيثة المذكورتان في صدر الخبر: ثم عمد إلى بقية ذلك الطين فمزجه بطينتكم و لو ترك طينتهم على حالها لم تمزج بطينتكم ما عملوا ابدا عملا صالحا و لا أدوا أمانة الى أحد و لا شهدوا الشهادتين و لا صاموا و لا صلوا و لا زكوا و لا حجوا و لا شبهوكم في الصور ايضا، يا إبراهيم ليس شيء أعظم على المؤمن من أن يرى صورة حسنة في عدو من أعداء الله عز و جل و المؤمن لا يعلم ان تلك الصورة من طين المؤمن و مزاجه. انتهى.
[١] ص ٢٠٢.
[٢] هو آخر حديث في العلل و به الختام.