الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١١ - الثالث اختلاف الفقهاء في ترتيب المرجحات
الأسبق هجرة من دار الحرب الى دار الإسلام فإن هذا هو معنى الهجرة في وقته (صلى اللّٰه عليه و آله) و الخبر مروي عنه (صلى اللّٰه عليه و آله).
بقي الكلام في الترجيح بهذه المرتبة في ما عدا زمانه (صلى اللّٰه عليه و آله) و الأظهر انه لا يمكن الترجيح بها بل يجب اطراحها من البين لعدم دليل على شيء من هذه المعاني التي ذكروها، و بناء الأحكام الشرعية على مثل هذه التخريجات و التقريبات لا يخلو من مجازفة.
نعم
روى الصدوق (قدس سره) في كتاب معاني الأخبار [١] مرسلا عن الصادق (عليه السلام) قال: «من ولد في الإسلام فهو عربي و من دخل فيه بعد ما كبر فهو مهاجر و من سبى و عتق فهو مولى».
و فيه اشعار بالمعنى الأول الذي ذكره في التذكرة فيمكن حينئذ الترجيح بهذه المرتبة باعتبار هذا المعنى.
و اما الأسن فالمتبادر منه الأكبر بحسب السن، و في الذكرى و غيره ان المراد علو السن في الإسلام، و كذا نقل عن الشيخ في المبسوط، و هو اعتبار حسن إلا انه خلاف المتبادر من ظاهر اللفظ.
و أما الأصبح وجها فذكره الصدوقان و الشيخان و جماعة، و قال المرتضى و ابن إدريس:
و قد روى [٢] إذا تساووا فأصبحهم وجها.
و قال المحقق في المعتبر:
لا أرى لهذا أثرا في الأولوية و لا وجها في شرف الرجال. و علله في المختلف بان في حسن الوجه دلالة على عناية الله به.
[١] هذا مؤلف من حديثين ذكرهما
في معاني الأخبار باب نوادر المعاني ص ٤٠٥ من الطبع الحديث عن ابى جعفر «ع» «من ولد في الإسلام فهو عربي و من دخل فيه طوعا أفضل ممن دخل فيه كرها، و المولى هو الذي يؤخذ أسيرا من أرضه و يسلم».
و قال أبو جعفر «ع» في حديث آخر «من دخل في الإسلام طوعا فهو مهاجر» ...
[٢]
في سنن البيهقي ج ٣ ص ١٢١ باب (من قال يؤمهم أحسنهم وجها) عن النبي «ص» قال: «إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أقرأهم لكتاب الله فان كانوا في القراءة سواء فأكبرهم سنا فان كانوا في السن سواء فأحسنهم وجها» ...