الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٩ - (أحدها)
الشهيد الثاني بكونه أولى منهما، و لا يخلو من توقف.
بقي الإشكال في انه قد تقدم في روايتي معاوية بن شريح و الحناط المتقدمتين في آخر المسألة الحادية عشرة من مسائل المطلب الأول [١]
«انه إذا قال المؤذن «قد قامت الصلاة» يقوم القوم على أرجلهم و يقدموا بعضهم و لا ينتظروا الامام حتى يجيء»
و من الظاهر أن ذلك هو في المسجد و حينئذ فلو كان امام المسجد أحق لم يسارعوا الى تقديم غيره. اللهم إلا ان يقال ان أحقيته انما هي مع الحضور لا مع الغيبة. و فيه ما لا يخفى فان حقه لا يفوت بمثل هذه المسارعة.
و يؤيد ما قلناه ما صرح به شيخنا الشهيد في الذكرى حيث قال: و لو تأخر الإمام الراتب استحب مراسلته ليحضر أو يستنيب، و لو بعد منزله و خافوا فوت وقت الفضيلة قدموا من يختارونه. الى أن قال: و لو حضر بعد صلاتهم استحب إعادتها معه لما فيه من اتفاق القلوب مع تحصيل الاجتماع مرتين. انتهى. و بنحو ذلك صرح غيره ايضا.
و ما ذكره أخيرا من استحباب الإعادة معه بعد حضوره مبنى على ما قدمناه نقله عنه من استحباب ترامى الجماعة. و فيه ما مر.
على ان الخبرين المذكورين غير خاليين ايضا من الإشكال و ان لم يتنبه له أحد من علمائنا الأبدال، و ذلك فان الظاهر من الأخبار و كلام الأصحاب ان الأذان و الإقامة في الجماعة انما هما من وظائف صلاة الامام و متعلقاتها و لا تعلق لصلاة المأمومين بشيء منهما، غاية الأمر انه قد يقوم بهما الامام كلا أو بعضا و قد يقوم بهما بعض المأمومين كلا أو بعضها، و حينئذ فما لم يكن الامام حاضرا فلمن يؤذن هذا المؤذن و يقيم المقيم.
و أشكل من ذلك أن في رواية معاوية بن شريح بعد ذكر ما تقدم
«قلت فان كان الامام هو المؤذن؟ قال و ان كان فلا ينتظرونه و يقدموا بعضهم»
و كيف
[١] ص ١٧٩.