الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٠ - المسألة الأولى إمامة المرأة بمثلها في الفريضة
و الجمع بين الأخبار على وجه لا يطرح منها شيء أولى من اطراح بعضها كما هو اللازم من ما ذهب اليه المانع من جواز إمامتها في اليومية. و لا ينافي ما قلناه من الأخبار المتقدمة إلا صحيحة زرارة و سيأتي ان شاء الله تعالى وجه الجواب عنها.
و (ثانيها)-
انه قد روى الصدوق في الفقيه [١] قال: قال الحسن بن زياد الصيقل «سئل أبو عبد الله (عليه السلام) كيف تصلى النساء على الجنائز إذا لم يكن معهن رجل؟ قال يقمن جميعا في صف واحد و لا تتقدمهن امرأة. قيل ففي صلاة مكتوبة أ يؤم بعضهن بعضا؟ قال نعم».
و هو كما ترى صريح في إمامتهن في الصلاة اليومية، و الرواية كما ترى من مرويات الفقيه التي اعترف كما تقدم في كلامه انها تكون من ما يفتي به و يعمل عليه [٢] و يعضد هذه الرواية صحيحة على بن جعفر المتقدمة و رواية على بن يقطين. و هو قد اعترف بذلك في صحيحة على بن جعفر حيث انه- بعد أن طعن في روايتي سماعة و عبد الله بن بكير- قال: نعم يمكن الاستدلال عليه بما رواه الشيخ في الصحيح عن على بن جعفر. ثم ساق الخبر كما قدمناه. و لا يخفى انه مع العمل بهذه الأخبار الأخيرة بناء على حمل المكتوبة فيها على الصلاة المكتوبة كما يدعونه فان اللازم طرح تلك الأخبار الدالة على الجواز رأسا مع ما عرفت من كثرتها و صحة بعضها و اعتضادها بالشهرة بين الأصحاب بل دعوى الإجماع، و الجمع بين الخبرين مهما أمكن أولى من طرح أحدهما رأسا.
و ثالثها- ان المستفاد من الأخبار- كما قدمنا تحقيقه في المسألة الأولى من المطلب الأول- هو تحريم الجماعة في النافلة مطلقا إلا ما استثنى كما عليه اتفاق الأصحاب (رضوان الله عليهم)و ان كان ظاهر كلام السيد المذكور ثمة اختيار الجواز إلا انا قد أوضحنا بطلانه و هدمنا بنيانه، و حينئذ فمتى حملت هذه الأخبار على ما يدعونه من جواز إمامة المرأة في النافلة دون الفريضة لزم مخالفتها لتلك الأخبار الكثيرة
[١] الوسائل الباب ٢٥ من صلاة الجنازة.
[٢] تقدم منه «(قدس سره)» ج ٩ ص ١١٥ خروجه عن هذه القاعدة في مواضع عديدة.