الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٨ - و منها- اقامة الصفوف و اعتدالها
و منه ايضا عن هارون بن حمزة الغنوي عن ابى عبد الله (عليه السلام) [١] قال: «ان رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) قال أقيموا صفوفكم فانى انظر إليكم من خلفي لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم».
و روى في كتاب دعائم الإسلام عن رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) [٢] قال: «سووا صفوفكم و حاذوا بين مناكبكم و لا تخالفوا بينها فتختلفوا و يتخللكم الشيطان تخلل أولاد الحذف».
قال: و الحذف ضرب من الغنم الصغار السود واحدتها حذفة فشبه رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) تخلل الشيطان الصفوف إذا وجد فيها خللا بتخلل أولاد تلك الغنم بين كبارها. انتهى.
أقول:
و روى العامة في صحاحهم [٣] «كان رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) يسوى صفوفنا كما يسوى القداح. و قال أقيموا صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهري. و قال سووا صفوفكم فان تسوية الصفوف من تمام الصلاة. و كان يمسح مناكبهم في الصلاة و يقول استووا و لا تختلفوا فتختلف قلوبكم».
قال في النهاية: فيه «سووا صفوفكم و لا تختلفوا فتختلف قلوبكم» أي إذا تقدم بعضهم على بعض في الصفوف تأثرت قلوبهم و نشأ بينهم الخلف. و منه الحديث الآخر «لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم» يريد ان كلا منهم بصرف وجهه عن الآخر يوقع بينهم التباغض، فان إقبال الوجه على الوجه من أثر المودة و الألفة.
و قيل المراد تحويلها الى الإدبار. و قيل تغيير صورها الى صور اخرى.
و أنت خبير بان ظاهر الخبر الأول من أخبار البصائر جواز المشي حال الصلاة لأجل اقامة الصف إذا رآهم مختلفين في الوقوف تقدما و تأخرا، و ينبغي
[١] الوسائل الباب ٧٠ من صلاة الجماعة.
[٢] مستدرك الوسائل الباب ٥٤ من صلاة الجماعة.
[٣] سنن ابى داود و صحيح مسلم و صحيح البخاري باب تسوية الصفوف و سنن النسائي باب كم مرة يقول استووا.