الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٢ - الأخبار في القراءة خلف الإمام
معمول عليه عند النظر في الأخبار بعين التحقيق فهو مردود إلى قائله (عليه السلام) إذ لا يحضرني الآن وجه يمكن حمله عليه.
الخامسة عشرة-
ما رواه الشيخ ايضا عن سالم ابى خديجة عن ابى عبد الله (عليه السلام) [١] قال: «إذا كنت امام قوم فعليك أن تقرأ في الركعتين الأولتين و على الذين خلفك أن يقولوا سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر و هم قيام، فإذا كان في الركعتين الأخيرتين فعلى الذين خلفك ان يقرأوا فاتحة الكتاب و على الامام التسبيح مثل ما يسبح القوم في الركعتين الأخيرتين».
أقول: يمكن حمل الخبر المذكور على ما هو أعم من الجهرية و الإخفاتية، فان استحباب التسبيح للمأموم في حال قراءة الامام و ان كان أكثر الأخبار على كونه في الصلاة الإخفاتية و كذا كلام الأصحاب إلا انه قد تقدم في الخبر الرابع ما يؤذن بذلك في الجهرية أيضا و به صرح جملة من الأصحاب، و يمكن تخصيصه بالإخفاتية لا ظهرية الحكم المذكور فيها.
و كيف كان فالمراد بقوله «فإذا كان في الركعتين الأخيرتين. إلخ» انه إذا كان الائتمام وقع في الركعتين الأخيرتين بمعنى ان المأموم لم يدخل مع الإمام إلا في الركعتين الأخيرتين فعلى من خلفه من المأمومين ان يقرأوا، لما سيأتي ان شاء الله تعالى في المسألة المذكورة من ان حكم المسبوق بالركعتين الأولتين هو وجوب القراءة عليه في أولتيه اللتين هما أخيرتا الامام و على الامام التسبيح فيهما من حيث انهما اخيرتاه و حكم الأخيرتين التسبيح كما يسبح الناس في الركعتين الأخيرتين، لأن التسبيح وظيفتهما مطلقا إماما أو مأموما أو منفردا على جهة الأفضلية كما هو أحد الأقوال في المسألة أو التعيين كما صار اليه بعض أفاضل المتأخرين، و قد تقدم تحقيق القول في ذلك في الفصل الثامن في ما يعمل في الأخيرتين من الباب الثاني في الصلوات اليومية [٢].
[١] الوسائل الباب ٣٢ من صلاة الجماعة.
[٢] ج ٨ ص ٣٨٨.