الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١ - الثاني لو حصل الإغماء بفعل المكلف
الأصحاب، و استدل عليه بأنه مسبب عن فعله. قال في المدارك: و الاعتماد في ذلك على النصوص المتضمنة لوجوب قضاء الفوائت [١] المتناولة بعمومها لهذه الصورة.
و قال الفاضل الخراساني في الذخيرة: و اعلم ان ظاهر الأدلة عدم الفرق بين أن يكون الإغماء من غير فعله أم لا، و ذكر الشهيد انه لو أغمي عليه بفعله وجب عليه القضاء و أسنده إلى الأصحاب و الحجة عليه غير واضحة. انتهى. و ظاهره المخالفة في الحكم المذكور و ستعرف ما فيه ان شاء الله تعالى.
قالوا: و لو أكل غذاء لم يعلم بكونه مقتضيا للإغماء فاتفق انه آل إلى الإغماء لم يجب عليه قضاء ما يفوته من الصلاة في حال الإغماء.
قال في المدارك: و الوجه فيه إطلاق النصوص المتضمنة لسقوط القضاء عن المغمى عليه [٢] ثم قال: و لو علم بكون الغذاء موجبا للإغماء قيل وجب القضاء كتناول المسكر، و لو شربت المرأة دواء للحيض أو لسقوط الولد فتصير نفساء لم يجب عليها القضاء للعموم و به قطع الشهيدان، و فرقا بين ذلك و بين تناول الغذاء المقتضى للإغماء بأن سقوط القضاء عنهما عزيمة لا رخصة و تخفيف بخلاف المغمى عليه. و في هذا الفرق نظر. انتهى.
أقول و بالله سبحانه الثقة: لا ريب انه في جميع هذه الفروض المذكورة قد تعارض فيها إطلاق الأخبار الدالة على سقوط القضاء عن المغمى عليه بناء على الأشهر الأظهر و إطلاق الأخبار الدالة على وجوب القضاء على من فاتته صلاة فتقييد أحد الإطلاقين بالآخر يحتاج الى مرجح، إلا ان الظاهر من اخبار الإغماء- بالنظر الى ما دل عليه جملة منها من أن سقوط القضاء عن المغمى عليه انما هو من حيث ابتلاء الله سبحانه له بذلك المرض فهو سبحانه أعذر لعبده،
كما في صحيحة حفص بن البختري [٣] من قوله «ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر».
و في حسنة عبد الله
[١] الوسائل الباب ١ من قضاء الصلوات.
[٢] الوسائل الباب ٣ من قضاء الصلوات.
[٣] ص ٤ و ٥ و ٦ و الراوي في الثانية «ابن سنان».