إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٩٢ - النمط السابع فى التجريد
المباينة: فلا يجوز أن يكون البدن من هذه الجهة موضوعا لامكان فساده بخلاف جهة وجود الصورة فانها جهة مقارنة للنفس من حيث الارتباط و التدبير. فجاز هذا دون ذاك. هذا غاية توجيه الكلام هاهنا.
و اعلم ان افلاطون و اتباعه انما ذهبوا الى قدم النفس لاجل انهم ما فرقوا بين امكان الحدوث و امكان العدم فى استدعاء المادة، و علموا أن النفس غير مادية، و قطعوا بانها قديمة لانها لو كانت محدثة كانت لها مادة فامتنع حدوثها كما لم يمكن عدمها لذلك، و لان النفس لما كانت عاقلة لذاتها لا يجوز أن يكون امكان وجودها فى المادة و الا لتوقف وجود النفس على المادة فلا تعقل بذاتها. و إذا لم يمكن أن يكون إمكان وجودها فى مادة لم يمكن أن يكون فسادها فى مادة و الا لكان وجودها يتوقف على عدم الاستعدادات العدمية.
فان قلت: لو كانت النفس قديمة فهى قبل حدوث البدن إن كانت متعلقة ببدن آخر يلزم التناسخ، و إن لم يكن متعلقة ببدن و هى مستعدة للادراكات و الافعال كانت معطلة.
قلنا: هؤلاء يتحاشون عن اثبات التناسخ. على ان من الجايز ان يكون النفس قديمة من آثار العقول الا ان ادراكها و تصرفها يتوقف على حدوث الآلات. و امتناع التعطيل ممنوع.
و الجواب عن الدليل الأول: الفرق بين امكان الحدوث و امكان العدم بما مر، و عن الثاني: أن ذلك التوقف فى الحدوث لا فى البقاء. و النفس فى الحدوث تحتاج إلى البدن و هو لا يستلزم احتياج تعقلها فى زمان البقاء إلى البدن. و مثل ذلك بأن أخذ الطائر يتوقف على الشبكة و لا يتوقف بقاء الاخذ على الشبكة. م
قوله «فلنفرض الجوهر العاقل» الجوهر العاقل بعد الاتحاد بالمعقول إما أن يكون هو