الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٣ - انتحل إسحاق الموصلي ما ناحت به على يزيد حين كلفته أم جعفر أن يصوغ لحنا تنوح به على الرشيد
لمّا سمعت أنينه
و بكاءه عند المغيب
أقبلت أطلب طبّه
و الداء يعضل بالطبيب
/ الشعر لرجل من العرب كان خرج بابن له من الحجاز إلى الشأم بسبب امرأة هويها و خاف أن يفسد بحبّها، فلما فقدها مرض بالشأم و ضني فمات و دفن بها. كذا ذكر ابن الكلبيّ، و خبره يكتب عقب أخبار سلّامة القسّ. و الغناء لسلّامة ثقيل أوّل بالوسطى عن حبش. و فيه لحكم رمل مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق. و فيه لحن لابن غزوان الدّمشقيّ من كتاب ابن خرداذبه غير مجنّس.
سألها الوليد بن يزيد أن تغنيه فيما رثت به أباه
: أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال حدّثني الجمحيّ قال:
حدّثني من حضر الوليد بن يزيد و هو يسأل سلّامة أن تغنّيه شعرها في يزيد و هي تتنغّص من ذلك و تدمع عيناها؛ فأقسم عليها فغنّته؛ فما سمعت شيئا أحسن من ذلك. فقال لها الوليد: رحم اللّه أبي و أطال عمري و أمتعني بحسن غنائك يا سلّامة!. بم كان أبي يقدّم عليك حبابة؟ قالت: لا أدري و اللّه!. قال لها، لكنّني و اللّه أدري! ذلك بما قسم اللّه لها. قالت: يا سيّدي أجل.
انتحل إسحاق الموصلي ما ناحت به على يزيد حين كلفته أم جعفر أن يصوغ لحنا تنوح به على الرشيد
: أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى قال حدّثني عبد اللّه بن عبد الملك الهداديّ عن بعض رجاله عن إسحاق بن إبراهيم الموصليّ قال:
سمعت نائحة مدنيّة تنوح بهذا الشعر:
قد لعمري بتّ ليلي
كأخي الداء الوجيع
و نجيّ الهمّ منّي
بات أدنى من ضلوعي
كلّما أبصرت ربعا
دارسا فاضت دموعي
مقفرا من سيّد كا
ن لنا غير مضيع
و الشعر للأحوص. و النّوح لمعبد؛ و كان صنعه لسلّامة و ناحت به سلّامة على يزيد. فلما سمعته منها استحسنته و اشتهيته و لهجت به، فكنت أترنّم به كثيرا. فسمع ذلك/ منّي أبي فقال: ما تصنع بهذا؟ قلت: شعر قاله الأحوص و صنعه معبد لسلّامة و ناحت به سلّامة على يزيد. ثم ضرب الدهر؛ فلما مات الرشيد إذا رسول أمّ جعفر قد وافاني فأمرني بالحضور. فسرت إليها؛ فبعثت إليّ: إني قد جمعت بنات الخلفاء و بنات هاشم لننوح [١] على الرشيد في ليلتنا هذه؛ فقل الساعة أبياتا رقيقة و اصنعهن صنعة حسنة حتى أنوح بهن. فأردت نفسي على أن أقول شيئا فما حضرني و جعلت ترسل إليّ تحثّني، فذكرت هذا النّوح فأريت/ أنّي أصنع شيئا، ثم قلت: قد حضرني القول و قد صنعت فيه ما أمرت؛ فبعثت إليّ بكنيزة و قالت: طارحها حتى تطارحنيه. فأخذت كنيزة العود و ردّدته عليها حتى أخذته، ثم دخلت فطارحته أمّ جعفر؛ فعبثت إليّ بمائة ألف درهم و مائة ثوب.
[١] في الأصول: «لتنوح» بالتاء، و سياق الكلام يقتضي أن تكون بالنون، كما أثبتناها.