المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٢
بانتفاء شرطه ، فتختص المشروعية بزمن الحضور فحسب .
والجواب : أنه إن اُريد بذلك نفي الوجوب التعييني فهو وإن كان صواباً كما عرفت ، لكنّا في غنىً عن إقامة الدليل عليه ، إذ يكفي في نفيه عدم قيام الدليل على الوجوب ، وقد علم مما مرّ عند إبطال أدلة القائلين بالتعيين ، فلا حاجة إلى إقامة الدليل على العدم بعد أن كان هو مقتضى الأصل .
وإن اُريد به نفي المشروعية وإنكار الوجوب من أصله ، الجامع بين التعييني والتخييري ، لمكان الاشتراط المزبور ، فتدفعه إطلاقات الأدلة من الكتاب والسنّة ، إذ ليس في شيء منها إيعاز بهذا الشرط كي تتقيد به المطلقات . فلا بد في التقييد من إقامة الدليل عليه . وقد استدلّ له باُمور:
الأول : الاجماع على عدم المشروعية ما لم يقمها إمام الأصل أو المنصوب من قِبَله بالخصوص .
وفيه : أن الاجماع إنما قام على عدم الوجوب التعييني كما قدّمناه في صدر المبحث ، وأما نفي المشروعية رأساً فليس معقداً للاجماع ، بل ولا مورداً للشهرة ، فان الأشهر بل المشهور إنما هو الوجوب التخييري ، والمنكرون للمشروعية جماعة قليلون كما نبّهنا عليه فيما تقدم . فدعوى الاجماع في المقام لا تخلو عن المجازفة .
الثاني : دعوى استقرار سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة المعصومين من بعده على نصب أشخاص معيّنين لاقامة الجمعات ، فكان لا يقيمها إلا من هو منصوب من قبلهم (عليهم السلام) بالخصوص ، فيكشف ذلك عن اشتراط العقد بالاذن الخاص ، فلا تشرع بدونه .
وهذه الدعوى كما ترى ، بل هي من الغرابة بمكان ، أما عصر النبي (صلى الله عليه وآله) فلا سبيل لنا إلى العلم باقامة الجمعة في غير بلده (صلى الله عليه وآله) من سائر القرى والبلدان ، إذ لم ينقله التاريخ ولم يرد به النص ، وعلى