المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢٢
وهي من حيث السند خالية عن الخدش فان الكاهلي ممدوح ، وباعتبار وقوعه في أسناد كامل الزيارات موثوق ، كما أنها من حيث الدلالة ظاهرة ، بل لعلها أحسن رواية دلت على التفريق ، بل وعدم كفاية الفصل بالنافلة .
بيد أنها معارضة بنصوص معتبرة تضمنت نفي البأس عن الجمع وأنه لا تمنعك إلا سبحتك ، فاذا تنفّل للعصر كما هو مفروض الرواية لم تكن ثمة أيّ مرجوحية ، وقد تقدم[١] أن التحديد بالقدم أو القدمين أو الذراع والذراعين إنما هو لأجل النافلة ، ولولاها لكان الاتيان بصلاة العصر بعد الظهر مباشرة هو الأفضل كما في يوم الجمعة أو حال السفر ، وقد ورد أنّ وقت صلاة العصر يوم الجمعة هو وقت الظهر في سائر الأيام[٢] .
هذا مع إمكان الخدش في دلالة الروايَة على استحباب الفصل أو كراهة الجمع ، لابتنائها على ورودها لبيان الحكم الشرعي الكلي وليس كذلك ، فان ظاهر قوله : "ولكن أكره لك . . ." الخ اختصاص الكراهة بشخص زرارة ، ولعله من أجل شدة اختصاصه بالامام وكونه من أكابر أصحابه ، بل من خواصه وبطانته ، فانه لو اتخذ ذلك وقتاً لنفسه المستلزم طبعاً لغيابه عن حضور جماعة القوم لعرفوا تخلفه عنهم وربما استتبع اللوم والعتاب ، بل وإساءة الأدب حتى إلى ساحة الامام (عليه السلام) فرعاية للتقية نهاه عن الادامة ، فلا تدل على الكراهة إلا على سبيل الدوام فضلاً عن الكراهة لجميع الأنام . والعمدة ما عرفت من المعارضة .
ومنها : رواية معاوية (معبد) بن ميسرة قال : "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) إذا زالت الشمس في طول النهار للرجل أن يصلي الظهر والعصر ، قال : نعم ، وما اُحب أن يفعل ذلك كل يوم"[٣] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ١٥٦ .
[٢] الوسائل ٧ : ٣١٦ / أبواب صلاة الجمعة ب ٨ ح ٣ .
[٣] الوسائل ٤ : ١٢٨ / أبواب المواقيت ب ٤ ح ١٥