يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٨٣ - قال ابراهيم بن مهزيار (أو مازيار)
فأكببت ألثم كل جارحة منه، فقال:
-مرحبا بك يا أبا إسحاق، حيّاك اللّه. ما فعلت بالعلامة [١] التي بينك و بين أبي محمد الحسن بن عليّ عليه السّلام؟. فقلت معي. فقال: أخرجها. فأدخلت يدي في جيبي فاستخرجتها، فلمّا أن رآها لم يتمالك أن تغرغرت عيناه، و بكى منتحبا حتل بلّ أطماره، ثم قال مخاطبا الخاتم: بأبي يد طالما جلت فيها..
أذن لك يا ابن المازيار. سر إلى شعب رحلك، و كن على أهبة من أمرك [٢] .
(و روي هذا الحديث عن ولده: علي بن ابراهيم بن مهزيار أيضا في بعض المصادر، و ذكر أنه رآه في المطاف حول الكعبة و طلب منه العلامة المذكورة سابقا.. فما أجمل ما وصفه به هذا الرجل الجليل حين أورد التشبيه اللطيف لما كان على جسمه الشريف من العرق من حرّ الحجاز و هو في حال الإحرام، حين أصابه ألم هواء الحجاز فلوّح لون جسده، ثم انكسر تلويحه على لون الحمرة البادي من جسمه فبدا كأقحوانة أرجوانة-حمراء-تفتن البصر!.
و قد رآه ابراهيم بن مهزيار مرة أخرى، و قال عنه في حديث طويل: )
-.. فلمّا أن رأيته بدرته بالسلام، فردّ عليّ أحسن ما سلّمت عليه، و شافهني، و سألني عن أهل العراق، فقلت: سيدي: لبسوا جلباب الذلّة و هم بين قوم أذلاّء. فقال لي: يا ابن مهزيار، لتملكونهم كما ملكوكم و هم يومئذ أذلاّء! فقلت: يا سيدي، لقد بعد الوطن، و طال المطلب!. فقال: يا ابن مهزيار، أبي، أبو محمد، عهد إليّ أن لا أجاور قوما غضب اللّه عليهم، و لهم الخزي في الدنيا و الآخرة، و لهم عذاب أليم. و أمرني أن لا أسكن من الجبال إلاّ وعرها و لا من البلاد إلاّ قفرها.. و اللّه، مولاكم أظهر التقية، فوكلها بي، فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج [٣] ..
[١] لعلامة هي خاتم أعطاه الإمام العسكري عليه السّلام لابن مهزيار، مكتوب عليه: يا اللّه، يا محمد، يا عليّ. و الخبر في الغيبة للطوسي ص ١٥٩ إلى ١٦١ و البحار ج ٥٢ ص ٤٤ و منتخب الأثر ص ٣٦٣ و ٣٧٢ و بشارة الإسلام ص ١٧١-١٧٢ و إلزام الناصب ص ١٠٧-١٠٨ و ينابيع المودة ج ٣ ص ١٢٧-١٢٨ باختلاف يسير و تفصيل.
[٢] منتخب الأثر ص ٣٦٤ و البحار ج ٥٢ ص ١١-١٢ و ص ٣٢-٣٣.
[٣] الغيبة للطوسي ص ١٦١ و البحار ج ٥٢ ص ١٢ و إلزام الناصب ص ١٠٨.