يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٤٦٠ - قال الإمام زين العابدين عليه السّلام
(هذا حق.. و لكن من أين لنا بمن يعرف الحقّ و يؤمن به ثم يبلغ إيمانه به أن يقسم يمينا على ذلك و لا يرتاب قلبه في ما جاء عن ربّه؟!. و لقد علّق على هذه الآية الكريمة حفيده الصادق عليه السّلام بقوله: )
-فيؤمن أهل الأرض إذا سمعوا الصوت من السماء: ألا إنّ الحقّ في عليّ بن أبي طالب و شيعته!. فإذا كان من الغد صعد إبليس في الهواء حتى يتوارى عن أهل الأرض فينادي: ألا إنّ الحق في فلان [١] ..
(و من من المسلمين لم يقرأ هذه الآية؟!. لكنّه لا يلتفت ملتفت إلى النداء من مكان قريب، و لا إلى الصيحة و لا إلى يوم الخروج، لأن الذهن ينصرف إلى مظهر من مظاهر الآخرة يوم البعث..
أجل، نحن نقرأها آناء الليل و أطراف النهار، و لكن أين منّا تأويل الأئمة-و هم عدل القرآن-و أين منّا إيضاحهم للكثير الكثير بالكلام القليل؟!إنه لم يتسنّ لغيرهم فهم ظاهر القرآن و باطنه!. فاسمع و اعجب كيف أوّل الصادق عليه السّلام هذه الآية. إذ قال في مرة ثانية: )
-ينادي مناد باسم القائم و اسم أبيه عليهما السّلام. يسمعون صوتا لا من ذي و لا ذي هو!!!لكنهم يسمعون صوتا ما قاله إنس و لا جانّ: بايعوا فلانا باسمه، لا من ذي و لا ذي هو [٢] !!!
(فقد صوّر لنا صوتا يتردّد في الآفاق، لا هو من فوق و لا من تحت!. و لا هو من الأمام و لا من الوراء!. و لا هو من اليمين و لا الشّمال!. و لا هو صوت إنسان و لا هو صوت جانّ!. يأتي من كلّ ناحية، و يملأ الخافقين فيلفّ الأرض و من فيها، بلهجة لا من هذه المحطة و لا تلك، و لا من هذه الدولة و لا من غيرها، و لا بهذه اللغة دون سواها، بل هو على هذا الشكل العجيب، و بسائر اللغات.. و للكلّ الكلّ على الإطلاق!.
[١] إلزام الناصب ص ٢٦ و ص ٣٠ بلفظ آخر، و ص ١٨٤ و ص ٢٤٢.
[٢] انظر ينابيع المودة ج ٣ ص ٨٤ و الملاحم و الفتن ص ٢١ و ص ٦٤ و بشارة الإسلام ص ٩٩ عن الإمام الباقر عليه السّلام.