يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٣٣٧ - قال الإمام الصّادق عليه السّلام
واحدا بعد واحد، يرون أعمال الأولياء و الأعداء! [١] . (و ما زال الإنسان قادرا على ذلك-و قد صنع الآلة المرية-فلا يعجز عنها خالق الإنسان، الذي منح القائم عليه السّلام هذه المنحة فجعله يرى العمل، و يعرف المذنب فيأتي به من بيته فيضرب عنقه و إن كان ذنبه قد خفي على الناس.. و إذا لم يكن هذا كذلك، فمن هم المؤمنون الذين يرون أعمالنا بنصّ القرآن؟!!ليس ثمة أحد غيرهم. لذا قال أمير المؤمنين عليه السّلام: ) -ليس يغيب عنّا مؤمن في شرق الأرض و لا في غربها [٢] . (ذلك أن اللّه تعالى منحهم ما لم يمنح غيرهم من الخلق..
و قد روى أبو حمزة-نصير، خادم الإمام العسكريّ عليه السّلام-أنّه كثيرا ما سمع العسكريّ يكلّم غلمانه بلغاتهم و فيهم ترك و روم و صقالبة، فيتعجّب من ذلك و يقول:
هذا-أي العسكريّ-ولد بالمدينة و لم يظهر على أحد حتى توفي أبوه، و لا رآه أحد، فكيف يحدث هذا؟!. و حين خطر له هذا الخاطر أقبل عليه العسكري عليه السّلام و قال: )
-إنّ اللّه عزّ و جلّ أبان حجّته من سائر خلقه. و أعطاه معرفة كلّ شيء. فهو يعرف اللّغات و الأنساب و الحوادث. و لو لا ذلك لم يكن بين الحجة و المحجوج فرق [٣] .. (أمّا الإمام الرّضا عليه السّلام فقال: )
-الإمام يسأل فيجيب، و إن سكت عنه ابتدأ. و يخبر ما في غد، و يكلّم الناس بكلّ لسان. (ثم جاء عن الإمام الصادق عليه السّلام في تأويل: )
[١] التوبة-١٠٥، و الخبر في الكافي م ١ ص ٢١٩-٢٢٠ بتفصيل، و إلزام الناصب ص ١٠.
[٢] إلزام الناصب ص ٦.
[٣] الإرشاد ص ٣٢٢-٣٢٣ و انظر إلزام الناصب ص ٦ حيث سمع الإمام الصادق عليه السّلام يرتّل سجودا بالعبرانية كان يتلوه إلياس النبي عليه السّلام، و انظر الصفحة ١٠٥ من الكتاب نفسه حيث كان الإمام العسكري عليه السّلام يخاطب طفله الحجّة القائم عجّل اللّه تعالى فرجه بلغة لم يفهمها جليسه و صاحبه عليّ بن ابراهيم بن مهزيار، و كان المهديّ عليه السّلام يجيبه بنفس اللّغة. و انظر الاختصاص ص ٢٩٢ حيث كان الإمام الكاظم عليه السّلام يقرأ الإنجيل كالمسيح عليه السّلام بلغته، و أن الإمام الباقر عليه السّلام سمع يقرأ أدعية إيليا بالعبرانية، و مناقب آل أبي طالب ص ٥٢٩.