يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ١٢٥ - الناحية الدّينيّة
و احتلّ القمر الذي كان يعتبر بعيد المنال، و تجاوزه إلى المرّيخ الذي يبعد عنّا أكثر من ثلاثمئة و خمسين مليون كيلومتر، إنه مع ذلك قد بقي مكابرا و مثابرا على تكذيب ما لا يسعه أفق تفكيره من أوامر اللّه و نواهيه.. فقط من أوامر اللّه!!!
فبقاء المهدي عليه السّلام كان باختيار اللّه تعالى و تحت مقدوره، و بمشيئته لا بمشيئتنا و لا اختيارنا و لا موافقتنا، لأننا-إذا جدّ الجدّ-لا نستطيع زيادة نفس واحد على أنفاسنا حين يتحكّم سلطان الموت و تختنق الأنفاس!. و هذا هو الفرق بين أن نشاء نحن، و أن يشاء اللّه رب العالمين!. و إنه لو جاز لنا أن نختار لما رضينا لأنفسنا بمثل عمر نوح الذي أخذ يدعو قومه فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاََّ خَمْسِينَ عََاماً [١] ، و الذي حين بولغ في عمره أوصله الرواة إلى ألفين و سبعمئة و خمسين سنة، فضلا عن أن نقبل بأعمار غيره ممن وصلوا إلى الألف أو الثمانمئة أو الستمئة سنة!.
و لبقاء المهديّ عجّل اللّه تعالى فرجه وجه تقتضيه حكمة الخالق التي لاحظ فيها مصلحة المكلّفين أنفسهم، و لو لا ذلك لما كانت ضرورة إلى هذه التمثيلية التي يصعب تصوّر دور بطلها المنتظر. كما أنّ بقاء عيسى عليه السّلام و رفعه إلى السماء كان لمصلحة المكلّفين أيضا، فما من أحد يبقى حيّا من أهل الكتاب إلى يوم نزول المسيح عليه السّلام من السماء إلاّ و يؤمن به حين يراه فينال نعمة التصديق و يشترك في نصرة دولة الحق و العدل و الإيمان.
و المهديّ عليه السّلام يعتبر-إلى الآن-شابّا لو كان من أولاد نوح أو أبناء معاصري نوح مثلا، أو من أبناء لقمان أو غيرهم ممن عاصر أزمنة التعمير، حيث كان يتزوج الرجل لأول مرة بعد بلوغ الثمانمئة سنة، و الستمئة سنة و الأربعمئة سنة كما سترى [٢] !!!و هذا وحده يسقط التعجّب من قلوب المرتابين و يثبّت المستيقنين على يقينهم..
ثم يجب أن لا يغيب عن بالنا أن بقاء المهديّ عليه السّلام مشروط بآخر الزمان،
[١] العنكبوت-١٤.
[٢] قيل إن سلمان الفارسي رضوان اللّه عليه أدرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد قارب أربعمئة سنة. أنظر كشف الغمة ج ٣ ص ٣٣٢ و إعلام الورى ص ٤٤٢ و غيرهما من المصادر.