يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٥٤٥ - ج-عوف السّلميّ
النسور و خراطيم الفيلة، من أولئك الذين لا ينتدب قتيلهم، و لا يفتقد غائبهم!. [١] (فليس لذلك الجيش لجب: أي صياح، و لا قعقعة لجم، إذ ليس معه خيل، و أقدامهم كأقدام النّعام لخفّة حركتهم، و ويل للسكك: أي الطرقات، و الدّور التي يخربونها و يهدمون شرفاتها التي تكون كأجنحة النسور، و التي لم يكن منها أيام صاحب الزنج السابق شيء لأن البصرة كانت يومئذ بيوتا من اللّبن و أخصاصا من القشّ و سعف النخل و خشبه... ثم وصف خرابها و غرقها بقوله عليه السّلام مرة ثانية: )
-ألبصرة!. إنها لأقرب الأرض خرابا، و أجشّها ترابا، و أشدّها عذابا!. و إنّ لكم يا أهل البصرة، و ما حولكم من القرى، من الماء ليوما عظيما بلاؤه!. و إنّي لأعلم موضع منفجره من قريتكم هذه!. ثم أمور قبل ذلك تدهمكم عظيمة أخفيت عليكم و علمناها.. فمن خرج عنها عند دنوّ غرقها فبرحمة من اللّه سبقت له، و من بقي فيها غير مربوط بها فبذنبه، و ما اللّه بظلاّم للعبيد!. [٢] (فأين هذا الخراب الذي يتبعه فيضان، من خراب سبقه بألف و مئة و أربعين سنة و ما كان علامة على قرب ظهور القائم عليه السّلام؟و قد روي عنه عليه السّلام النّصّ الثاني الذي يقطع النزاع و يبيّن أن خراب البصرة الأخير يكون بعد عمرانها كما أوضحنا في تحليل الخبر السابق: )
-يا أهل البصرة: أخلاقكم دقاق، و دينكم نفاق، و ماؤكم زعاق!. بلادكم أنتن بلاد اللّه تربة و أبعدها من السماء، بها تسعة أعشار الشّر!!و المحتبس فيها بذنبه، و الخارج منها بعفو ربّه.. كأنّي أنظر إلى قريتكم هذه و قد طبّقها الماء حتى ما يرى فيها إلاّ شرف المسجد كأنه جؤجؤ طير في لجّة بحر!. فإذا هم قد رأوا البصرة قد تحوّلت أخصاصها دورا، و آجامها قصورا فالهرب الهرب فإنه لا بصرة لكم بعد اليوم!. [٣] (هذا هو الذي إذا حكى لاق به أن يحكي.. لأنه يعلم..
و يعرف.. و لأن المعرفة-كلّ المعرفة-عند باب مدينة علم المصطفى صلوات اللّه عليه.. و نحن-مواليه و خدمه-نتحدّى بما في صدره من العلم الجمّ علماء القديم
[١] نهج البلاغة ج ٢ ص ٩ و كتاب البلدان ص ٢٥٧ بعضه.
[٢] انظر الملاحم و الفتن ص ١٠٢ و إلزام الناصب ص ٢٤٢ و نهج البلاغة ج ٢ ص ٩.
[٣] انظر إلزام الناصب ص ٢٤٢ و الملاحم و الفتن ص ١٠٢ و بشارة الإسلام ص ٧١ و غيرها من المصادر التي ذكرت خراب البصرة في آخر الزمان.