يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٤٧٣ - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
هجرتهم إلى فلسطين بعد وعد (بلفور) المشؤوم، و أدّت-من ثمّ-إلى إعلان مصلحة غربيّة سمّوها كيانا يهوديّا-صهيونيّا، و دعاها اليهود دولة إسرائيل، فأدّى ذلك أيضا إلى خلاف المسلمين الذي افتعلته أساليب الصهيونية العالميّة، فبدأت الفتن.. و ستشتدّ هذه الفتن عمّا هي عليه حتى يقع ما نتحدّث لك عنه في هذا الفصل، بدليل أنّ الخلاف بين المسلمين يزداد عمقه يوما عن يوم و ينذر بهبوب عاصفة جارفة بدأت طلائعها في حرب مصر و اليمن، و في حرب اليمنين حين انقسامهما، و في حرب العراق و إيران و ستنتهي بفتن بينهم لا تنقضي إلاّ بخلاص الإنسانيّة من عذابها الطويل على يد مخلّصها المنتظر سلام اللّه عليه.. و كان نبيّنا العظيم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد وعد بهذا الخلاف في قوله: )
-سألت اللّه لأمتي ثلاثا. فأعطاني اثنتين و ردّ عليّ واحدة. سألته أن لا يسلّط عليهم عدوّا من غيرهم فأعطانيها، و سألته أن لا يهلكهم غرقا فأعطانيها، و سألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فردّها على ظاهرها [١] .. (و قد ظهر وقوع بأسهم بينهم منذ الآن، أجارنا اللّه مما هم فيه و بلّغنا خيره. فإنه من أشراط قرب الفرج.. كما أنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: )
-يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بهذا السواد كحواصل الطيور، لا يريحون ريح الجنّة!. (و خضب السواد هو قتل أكثر الناس، و بقر بطون النساء و بطون غيرهنّ كما تبقر حواصل الطيور!. و يكون كلّ عملهم هذا لغير وجه اللّه. و لذلك لا يشمّون رائحة الجنّة [١] . ثم جاء عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أيضا: )
-.. بلاء يصيب هذه الأمّة حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظّلم. ثم لا يزداد الأمر إلاّ شدّة، و لا الدّنيا إلاّ إدبارا، و لا الناس إلاّ شحّا.. و لا تقوم الساعة إلاّ على شرار الخلق [٢] ... (فنحن الآن في لبنان و في كثير من الأقطار لا نجد ملجأ من الفتن، و ترى الواحد منّا يحمل عياله و أولاده مرة إلى هنا، و مرة إلى هناك،
[١] انظر صحيح مسلم ج ٨ ص ١٧٢ بلفظ قريب، و غيره من المصادر.
[٢] انظر ينابيع المودة ج ٣ ص ٩٠ و المهدي ص ١٨٩ و إسعاف الراغبين ص ١٣٤ و ص ١٣٩ و إلزام الناصب ص ٢٥٤ نقلا عن البيان. في بعضها الخبر، و في بعضها الآخر أوله أو آخره.