يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٤٦٨ - قال الإمام الصّادق عليه السّلام
لنعجب للقائم كيف يقاتل مع ما يرون من العجائب: من خسف البيداء بالجيش، و من النداء الذي يكون من السماء؟. فقال عليه السّلام: )
-إن الشيطان لا يدعهم حتى ينادي كما نادى برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم العقبة! [١] . (و روي عنه عليه السّلام أيضا في بيان كلّ من النداءين: )
-فإذا دنت الشمس للمغرب. صاح صائح من مغربها: يا معشر الخلائق، قد ظهر ربّكم-أي صاحبكم-بالوادي اليابس من أرض فلسطين، فبايعوه تهتدوا، و لا تخالفوا عليه [٢] .. (فلا بدّ من هذين الصوتين-في بياض نهار واحد-صوت من السماء و صوت من الأرض.. و بما أنهما نداءان متميّزان يفهمهما كل إنسان بلغته، و أن النداء الأول ينوّه برجل من ولد أبي طالب و نسل فاطمة عليها السّلام فإن ذلك يقطع كلّ شبهة عند العقلاء، و يجنّبهم كلّ توهّم.. و قد سئل الصادق عليه السّلام: تكون إذا صيحتان، فمن يؤمن بهذه، و من يؤمن بهذه؟. فقال: )
-يصدّق بها من كان يؤمن بها من قبل. أي أنه يعرف الصيحة الصادقة من كان سمع بها من قبل أن تكون، و يصدّق بها من كان مؤمنا بها قبل أن تكون. ثم تلا الآية الكريمة:
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ، أَمَّنْ لاََ يَهِدِّي إِلاََّ أَنْ يُهْدىََ، فَمََا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [٣] ؟. و قال: صوت جبرائيل من السماء و صوت إبليس من الأرض فاتّبعوا الصوت الأول، و إيّاكم و الأخير أن تفتنوا به!. النداء حقّ إي و اللّه، حتى يسمعه كلّ قوم بلسانهم (أي بلغتهم) فلا يبقى شيء خلق اللّه فيه الروح إلاّ سمعها [٣] .. (فها هوذا يعود فيكرّر القول و يقسم على المناداة بمختلف اللّغات
[١] الغيبة للنعماني ص ١٤١ و منتخب الأثر ص ٤٣٩ و البحار ج ٥٢ ص ٢٠٤ و ص ٢٩٥ و بشارة الإسلام ص ٨٨ عن الباقر عليه السّلام.
[٢] إلزام الناصب ص ٢١٦.
[٣] يونس-٣٥، و الخبر في البحار ج ٥٢ ص ٣٠ و ص ٢٤٤ و ص ٢٨٧ ما عدا آخره و كذلك في الغيبة للنعماني ص ١٤٦، و ص ١٤١ و إلزام الناصب ص ١٧٥ و ص ٢٢ ما عدا آخره، و منتخب الأثر ص ٤٤٩ بعضه، و ص ٤٥٠ و الملاحم و الفتن ص ١٦٤ و بشارة الإسلام ص ٩٢ و ص ١٢٦ و ص ١٢٧ آخره، و الإمام المهدي ص ٢٣٤ بلفظ آخر.