يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٣٥٠ - تمهيد
مقيمين و مسافرين، متيقّظين و نائمين، رجالا و نساء، شيوخا و شبابا، أسودهم و أبيضهم، عربيّهم و أعجميّهم!!!بحيث لا يأبه الناس لأيّ مدّع للمهدوية قبله مهما تعدّد المدّعون. بل ما من أحد نهض بدعوى المهدويّة حتى أيامنا هذه إلاّ قتل بسيفه الذي شهره فما أحسّ الناس بظهوره و لا اضطرب أحد لجزّ رقبته لأنه كاذب مكذّب..
فأمر إمامنا أبين من الشمس، يدخل صوت دعوته كل فؤاد في كل زاوية من زوايا الدنيا، و تهزّ صرخته ضمائر الناس دنوا أم نأوا، لأنها إنذار بمجيء الحق الذي يلج القلوب دون استئذان، و ينادي على نفسه بالصدق، فيعرف المهديّ عليه السّلام بذاته حقّا و حقيقة... و أقدّم بين يدي كلامي أيضا بعض ما قاله جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام منذ أربعة عشر قرنا، لترى ريح السماء في قوله حيث قال:
-يخرج إذا خفّت الحقائق، و لحق اللاحق، و ثقلت الظهور، و تتابعت الأمور، و اختلفت العرب، و اشتدّ الطلب، و ذهب العفاف.. و.. و...
و استحوذ الشيطان، و حكمت النسوان، و فدحت الحوادث، و نفثت النوافث، و هجم الواثب، و عبس العبوس، و أجلب الناموس (و قيل: و جمس الجاموس) و يفتحون العراق، و يجمجمون الشقاق بدم يراق [١] .. (و ورد هكذا: )
-إذا زهق الزاهق، و حقّت الحقائق، و لحق اللاحق، و تقلّبت الظهور، و تقاربت الأمور، و حجب المنشور. فيفضحون الحرائر، و يتملّكون الجزائر، و يهدمون الحصون، و يفتحون العراق، و يظهرون الشقاق بدم يراق، فعند ذلك ترقّبوا خروج صاحب الزمان [٢] !.
يقرأ الإنسان هذا السّجع فيقول: إنني حاضر لأن أنسج سجعا مثله من اليوم حتى قيام الساعة!. ذاك أنه يظنّه كلاما جرّته القافية و جرت به قريحة ابن أبي طالب
[١] بشارة الإسلام ص ٧٤ و إلزام الناصب ص ١٩٤ بتفصيل واف، و مثله في ص ٢٠٣ و ص ٢٠٤ و ص ٢٠٩-٢١٠.
[٢] إلزام الناصب ص ١٩٤ بتفصيل أكثر، و مثله ص ٢٠٣ و ص ٢٠٩-٢١٠ و بشارة الإسلام ص ٧٤.