يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ١٨٤ - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
عنهم. ثم قال: إن للجنّة ثمانية أبواب، و واحد منها لأهل قمّ، و هم خيار شيعتنا من سائر البلاد. خمّر اللّه تعالى ولايتنا في طينتهم [١] . (و ورد عنه عليه السّلام أيضا: )
-إن اللّه احتجّ بالكوفة على سائر البلاد-يعني الكوفة و نجفها-و بالمؤمنين من أهلها على غيرهم من أهل البلاد. و احتجّ ببلدة قمّ على سائر البلاد، و بالمؤمنين من أهلها على سائر أهل المشرق و المغرب من الجنّ و الإنس. و لم يدع اللّه قمّ و أهلها مستضعفين، بل وفّقهم و أيّدهم.. إن الدين و أهله بقمّ ذليل، و لو لا ذلك لأسرع الناس إليها فخربت قمّ و خرب أهلها فلم تكن حجّة على سائر البلاد. و إذا كان ذلك لم تستقرّ السماء و الأرض و لم ينظروا. إن البلايا مدفوعة عن قمّ و أهلها. و سيأتي زمان تكون بلدة قمّ و أهلها حجّة على الخلائق، و ذلك في زمن غيبة قائمنا إلى ظهوره، و لو لا ذلك لساخت الأرض بأهلها.. إن الملائكة لتدفع البلايا عن قمّ و أهلها، و ما يقصدها جبّار بسوء إلا قصمه قاصم الجبّارين، و شغله عنهم بداهية أو بمصيبة أو عدوّ. و ينسي اللّه الجبّارين من دولتهم ذكر قمّ و أهلها كما نسوا ذكر اللّه! [٢] .
(و هذا ما حصل و أنا أكتب هذا الحديث الشريف. فإن قمّ اليوم محطّ أنظار الخلائق في العالم، فقد هبّ علماؤها و قادة الدين فيها ضد إمبراطور إيران-الشاه محمد رضا بهلوي-الذي تعمّد هتك حرمة قمّ، و هتك حرمة الدين في سائر أنحاء دولته، و هو من هو في قوة جيشه الهائلة، فزلزل الشعب عرشه و على رأسه علماء الدين في قمّ، يملي على ذلك الشعب البطل منهج الثورة الإسلامية المباركة زعيمه الدينيّ آية اللّه الخمينيّ القابع في أقصى الغرب الأوروبيّ من ضاحية باريس، و يوجّه إضرابات شعبية عنيفة نادرة المثيل، الأمر الذي أدّى بالشاه الجبّار الذي من ورائه جيش مسلّح مدرّب جرّار، أدّى به إلى الهرب في ليلة ظلماء ناجيا بنفسه، فانهار عرش ظلم حكم إيران آلاف السنين و الحمد للّه ربّ العالمين..
فيا قارئي العزيز: لو لم يكن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أهل بيته الأطهار ممسكين بخريطة
[١] منتخب الأثر ص ٥١٦.
[٢] منتخب الأثر ص ٢٦٣.
غ