يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ١٦
من الإماميّين، محافظتهم عليها، و تتابع بحثهم لجلاء غوامضها و ملابساتها، للبرهنة على صدقها و واقعيتها، و إن كانت نظرتهم الحتمية للمهدوية كنظرة جميع الناس، و لكنهم كانوا عبر التاريخ يؤذون في سبيل هذه العقيدة، و يستهزأ بهم، لأنهم من أشد الناس تمسكا بها و حرصا عليها، ذاك أن المشيئة الربانية قضت بكون المهديّ الذي تحدثت عنه الأديان عامة و الملل كافة، خاتما لأئمتهم، فهبّوا يأخذون أخباره الواردة عن النبيّ و الصحابة و الأئمة، و يستقصون بصدده جميع المصادر، إذ يعنيهم من أمره ما لا يعني غيرهم بعد أن كان الثاني عشر من أئمتهم؛ فتميّزوا باعتناقهم هذا المبدأ من جهة، و بجهدهم في تدوين أخباره إيمانا به و بالدين كوحدة لا تتجزأ من جهة ثانية، كيلا يكونوا ممن يؤمنون ببعض الكتاب و يكفرون ببعض..
و من أقبح القبيح أن يشتغل الإنسان في الجدل الذي يضعف تكاتف الناس و يوهي شأن الأمة، فلن تراني أناقش خبرا، أو أقف مع قائل وقوفا بغيضا، بل سرت في نهج واضح يعتمد على أن المهديّ مخلوق موجود اعترفت به الأديان و لو أنكره الأفراد.. يرقبه العقل و إن خنست من ذكره العواطف.. و قد حاولت بيان ما توصلت إلى فهمه من زوايا موضوعية البحث الغامضة، فسهّلت فهم كثير من الأخبار التي ظنها القدامى خرافات، و يسّرت قبولها لأبناء جيل عايش التقدم العلمي الحديث فاتسعت مداركه و أصبحت قادرة على استيعاب ما ظلّ إلى اليوم لغزا من الألغاز، و ذلك بتفسيرها التفسير الصحيح الذي أصبح ميسورا في زماننا، و كان أكثر من مستحيل فيما سبق، لأنه ينطبق علينا دونهم، و على وسائل عيشنا و ما في عصرنا من عجائب لم تكن تخطر للقدامى ببال..
أما من كان يعيب عقيدة المتشيعين للمهديّ شكلا و أساسا، فإننا لا نأخذ عليه إلاّ ما أخذه الناس على أحبار اليهود يوم عرفوا محمدا بذاته و صفاته و علاماته المذكورة في كتبهم، ثم كفروا به لأنه بعث من العرب لا من الإسرائيليين!!!فهل يرضي العائب علينا أن نتحدث عن مهدي لا قرشيّ و لا هاشميّ و لا فاطميّ و لا حسينيّ حتى نلتقي معه على طمس حقيقة عرفناها كما هي في جوهرها، و آمنّا بها كما وردت من طرقنا و طرق غيرنا؟. مع أن نبيّنا الذي لا ينطق عن الهوى قال:
«لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد، لطوّل اللّه ذلك اليوم، و بعث رجلا من