يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ١٥٣ - ١-العمريّ
خمس سنوات قبل مولده.. و كان يلقّب بالزّيّات أو السّمان لأنه كان يتاجر بالسمن تغطية لأمره العظيم الذي كان يتولاّه في عصر الرقابة الشديدة و ظلم بني هاشم [١] ، حتى أنه كان ينقل الأموال للعسكريّين في زقاق السمن قبل أن يصير من وكالتهما لسفارة المهديّ عليه السّلام. و هو الذي قال عنه العسكريّ عليه السّلام لصاحبه أحمد بن إسحاق قولا أعلنه على الملأ في الشيعة: )
-العمريّ ثقتي، فما أدّى إليك عني فعنّي يؤدي، و ما قال لك فعنّي يقول، فاسمع له و أطع فإنه الثقة المأمون [٢] .. (و قد سمع العمريّ هذه الشهادة فيه، فخرّ ساجدا شاكرا للّه على هذه الثقة، و بكى أمام أحمد بن إسحاق و من كان في مجلسه.
فهو محل ثقة الشيعة يومئذ في أقطار الأرض لما سمعوا من مدحه و الثناء عليه، فتسالموا على عدالته و وثاقته و جلال قدره.
و قد سئل هذا السفير الذي قام بأعباء السفارة للحجة منذ طفولته: هل مضى أبو محمد؟. أي هل لحق العسكريّ عليه السّلام بربّه؟. فقال:
قد مضى، و لكن خلّف فيكم من رقبته مثل هذه-و أشار بيديه إلى غلظ رقبة المولود الشريف-مؤكدا أنه مولود و موجود، و أنه قد أيفع و صار غلاما رشيدا موفّقا [٣] .. و قد روي هذا الحديث عن ابنه، السفير الثاني. و كان السفير الأول في جملة الذين حضروا تغسيل العسكريّ و تكفينه و الصلاة عليه و دفنه..
و من جملة كتاب كتبه الحجة عجّل اللّه فرجه إليه نقتطف ما يلي: )
-.. عافانا اللّه و إيّاكم من الفتن، و وهب لنا و لكم روح اليقين، و أجارنا و إياكم من سوء المنقلب.
إنه أنهي إليّ ارتياب جماعة في الدين، و ما دخلهم من الشك في ولاة أمرهم،
[١] الغيبة للطوسي ص ٢١٤ و البحار ج ٥١ ص ٣٤٤ و في الكنى و الألقاب ج ٣ ص ٢٢٧ ملخص مفيد عن السفراء الأربعة رضوان اللّه عليهم.
[٢] الكافي م ١ ص ٣٣٠ و إعلام الورى ص ٣٩٦ و منتخب الأثر ص ٣٩٤ و ص ٣٩٣ بتفصيل، و الغيبة للطوسي ص ٢١٧.
[٣] الإرشاد ص ٣٣٠ و إعلام الورى ص ٣٩٦.