يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ١٤٩ - قال الحجّة المنتظر عليه السّلام
اللّهم للإيمان به، و للقيام بطاعته، و لاجتناب الرّيب في أمره، و الحذر من الشك، و المثوبة بخدمة دعوته المنجية من الهلكة؟.
منك وحدك يا اللّه يطلب ذلك كل من كان مؤمنا بعهدك و وعدك..
و بالمناسبة أذكر خارقة صاحب الحمار الذي سرد القرآن الكريم قصته [١] : فقد أماته اللّه-موتا-مئة عام، ثم بعثه و بعث حماره، وردّ طعامه و شرابه لم تتغيّر حرارته و لا طعمه مع ما في ذلك من خرق للعادة..
ويك!. إن الغائب الميّت قد عاد، فما شأن الغائب الحيّ؟
إنه كالعبد الصالح ذي القرنين الذي دعا قومه فضربوه على قرنه-أي طرف جبهته اليمنى-إنكارا لدعوته، فغاب عنهم حتى قيل: مات. ثم رجع..
و دعاهم، فضربوه على قرنه الأيسر [٢] ، فذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قصته لأصحابه قائلا:
-إن فيكم من هو على سننه [٣] . و إن اللّه عزّ و جلّ سيجري سنّته في القائم من ولدي، فيبلغه شرق الأرض و غربها حتى لا يبقي منهلا و لا موضعا منها، من سهل أو جبل وطئه ذو القرنين، إلاّ وطئه! [٤] .
فهنيئا لمن صدّق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم..
و إذا قيل: إن غيبته هذه أدّت إلى إنكار ولادته، و وجوده، و دعوته. فلم لم يظهر؟. و لم لا يقوم بوظيفته التي هي السيف أولا و أخيرا؟.
و قد سبق الناس إلى الجواب على ذلك علم الهدى السيد المرتضى، فردّ هذه الشبهة ردّا طويلا نقتبس [٤] منه: أن الإمام الذي لا بدّ أن يكون معصوما، لا يغيب
[١] أنظر البحار ج ٥١ ص ٢٢٤ و الغيبة للطوسي ص ٧٨.
[٢] إلزام الناصب ص ٢٣٢ و ص ٢٤٥-٢٤٦.
[٣] يقصد أمير المؤمنين الذي ضربه ابن ملجم اللّعين على جبهته الشريفة أثناء الصلاة في مسجد الكوفة. و ضربته هذه من أعلام نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأنه وعد عليّا بها قبل حدوثها من ثلاثين سنة!. و الخبر في كشف الغمة ج ٣ ص ٣١٧ بتفصيل، و كذلك في منتخب الأثر ص ٢٩٣ و في إعلام الورى ص ٤١٣ و البحار ج ٥٢ ص ٣٢٣ و ج ٥٣ ص ١٠٧ و الكافي م ١ ص ٢٦٩ بلفظ آخر.
[٤] أنظر البحار ج ٥٣ ص ٣٢٢-٣٢٣.