يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ١٣٥ - ٧-غيبته الصغرى
٧-غيبته الصغرى...
... و سفراؤه
الغيبة الصغرى، أي الأولى، دامت قرابة أربع و سبعين سنة [١] بعد ولادته، و هي الفترة التي كان يتصل به أثناءها سفراؤه و نوّابه المتتالون على الأمر من أجلاّء شيعته، و من بعدها انقطع عهد السفارة بينه و بين الناس و وقعت الغيبة الكبرى بعد سفارة استمرت تسعة و ستين عاما و ستة أشهر و خمسة عشر يوما.
و قدّر اللّه تعالى هذه الغيبة قبل وقوع الغيبة الكبرى، ليستأنس الشيعة بمعرفته، و ليسمعوا فتاواه في الدين، و ليطّلعوا على تواقيعه الشريفة فتترسّخ عقيدتهم في القلوب، بعد أن يتأكّدوا من وجوده، و يعرفوا ما تكون عليه غيبته الكبرى و عهد الانتظار المر، فهي إذا مقدمة لغيبة طويلة موحشة، لا يمكن أن تركن إليها نفوس معاصريه إذا لم تتدرّب عليها تدريبا عمليّا مقنعا من فمه الشريف و إذا لم تتمرّس قبلها باعتقاد وجوده تمرّسا عميقا راسخا مع عدم رؤيته..
[١] تغيّب عن الأبصار منذ سنة ٢٦٠ هجرية، أي يوم الجمعة لثمان خلون من ربيع الأول بعد الصلاة على جثمان أبيه الشريف كما ترى في حديث الصادق عليه السّلام و كما ترى في الإشارة إلى ذلك بعد وفاة آخر سفرائه. راجع بذلك كشف الغمة ج ٣ ص ٣٢٠ و البحار ج ٥١ ص ٢٦٦ و ج ٥٣ ص ٦ و جامع الأخبار ص ٣٩ و وفاة العسكري ص ٣٤.