موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٣٧٣ - (ه)- ما رواه عن الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين
فقال له محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم): أ تحبّ أن أريك آية تعلم بها غناي من طبّك و حاجتك إلى طبّي؟ قال: نعم، قال: أيّ آية تريد؟
قال: تدعو ذلك العذق- و أشار إلى نخلة سحوق- فدعاه، فانقلع أصلها من الأرض، و هي تخدّ الأرض خدّا حتّى وقفت بين يديه. فقال له: أكفاك؟
قال: لا، قال: فتريد ما ذا؟
قال: تأمرها أن ترجع إلى حيث جاءت منه، و تستقرّ في مقرّها الذي انقلعت منه، فأمرها، فرجعت، و استقرّت في مقرّها.
فقال اليونانيّ لأمير المؤمنين (عليه السلام): هذا الذي تذكره عن محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) غائب عنّي، و أنا أقتصر منك على أقلّ من ذلك أنا أتباعد عنك فادعني، و أنا لا أختار الإجابة، فإن جئت بي إليك فهي آية.
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّما يكون آية لك وحدك لأنّك تعلم من نفسك أنّك لم تردّه، و أنّي أزلت اختيارك من غير أن باشرت منّي شيئا، أو ممّن أمرته بأن يباشرك، أو ممّن قصد إلى اختيارك، و إن لم آمره إلّا ما يكون من قدرة اللّه القاهرة، و أنت يا يونانيّ! يمكنك أن تدّعي و يمكن غيرك أن يقول: إنّي واطأتك على ذلك، فاقترح إن كنت مقترحا ما هو آية لجميع العالمين.
قال له اليونانيّ: إن جعلت الاقتراح إليّ فأنا أقترح أن تفصل أجزاء تلك النخلة و تفرّقها و تباعد ما بينها تجمعها، و تعيدها كما كانت؟
فقال عليّ (عليه السلام): هذه آية و أنت رسولي إليها- يعني إلى النخلة- فقل لها: إنّ وصيّ محمّد رسول اللّه يأمر أجزائك أن تتفرّق و تتباعد.
فذهب فقال لها ذلك، فتفاصلت و تهافتت و تنثّرت و تصاغرت أجزائها حتّى لم ير لها عين و لا أثر، حتّى كأن لم تكن هناك نخلة قطّ.