موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٦٢ - (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين
فقيل: يا أمير المؤمنين! حثّ بهذا كلّ قوم على أن يكرموا أقرباءهم و يصلوا أرحامهم.
فقال لهم: أ يحثّهم على أن يصلوا أرحامهم الكافرين و أن يعظّموا من حقّره اللّه، و أوجب احتقاره من الكافرين؟
قالوا: لا! و لكنّه حثّهم على صلة أرحامهم المؤمنين.
قال: فقال: أوجب حقوق أرحامهم لاتّصالهم بآبائهم و أمّهاتهم؟
قلت: بلى، يا أخا رسول اللّه!
قال: فهم إذن إنّما يقضون فيهم حقوق الآباء و الأمّهات؟
قلت: بلى، يا أخا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)!
قال: فآباؤهم و أمّهاتهم إنّما غذّوهم في الدنيا، و وقوهم مكارهها، و هي نعمة زائلة و مكروه ينقضي، و رسول ربّهم ساقهم إلى نعمة دائمة لا تنقضى، و وقاهم مكروها مؤبّدا لا يبيد، فأيّ النعمتين أعظم؟
قلت: نعمة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أعظم و أجلّ و أكبر.
قال: فكيف يجوز أن يحثّ على قضاء حقّ من صغّر [اللّه] حقّه، و لا يحثّ على قضاء حقّ من كبّر [اللّه] حقّه؟ قلت: لا يجوز ذلك!
قال: فإذا حقّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أعظم من حقّ الوالدين، و حقّ رحمه أيضا أعظم من حقّ رحمهما، فرحم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أولى بالصلة، و أعظم في القطيعة، فالويل كلّ الويل لمن قطعها، و الويل كلّ الويل لمن لم يعظّم حرمتها.
أ و ما علمت أنّ حرمة رحم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) حرمة رسول اللّه، و أنّ حرمة رسول اللّه حرمة اللّه تعالى، و أنّ اللّه أعظم حقّا من كلّ منعم سواه، و أنّ كلّ منعم سواه إنّما أنعم حيث قيّضه لذلك ربّه، و وفّقه له.
أ ما علمت ما قال اللّه تعالى، لموسى بن عمران؟