موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١١٧ - (ب)- ما رواه
القبط، فلم يلبثوا إلّا يسيرا حتّى لحقهم الرعاف الدائم و سيلان دماء من أضراسهم، فكان طعامهم و شرابهم يختلط بالدم فيأكلونه فبقوا كذلك أربعين صباحا معذّبين، ثمّ هلكوا.
و أمّا السنين و نقص من الثمرات، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) دعا على مضر فقال:
«اللّهمّ! اشدد وطأتك على مضر، و اجعلها عليهم سنين كسني يوسف»، فابتلاهم اللّه بالقحط و الجوع، فكان الطعام يجلب إليهم من كلّ ناحية، فإذا اشتروه و قبضوه لم يصلوا به إلى بيوتهم حتّى يتسوّس و ينتن و يفسد فيذهب أموالهم، و لا يجعل لهم في الطعام نفع حتّى أضرّ بهم الأزم و الجوع الشديد العظيم، حتّى أكلوا الكلاب الميتة، و أحرقوا عظام الموتى فأكلوها، و حتّى نبشوا عن قبور الموتى فأكلوهم، و حتّى ربّما أكلت المرأة طفلها إلى أن مشى جماعة من رؤساء قريش إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فقالوا: يا محمّد! هبك عاديت الرجال فما بال النساء و الصبيان و البهائم؟!
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أنتم بهذا معاقبون و أطفالكم و حيواناتكم [بهذا] غير معاقبة، بل هي معوّضة بجميع المنافع حين يشاء ربّنا في الدنيا و الآخرة، و سوف يعوّضها اللّه تعالى عمّا أصابهم، ثمّ عفا عن مضر، و قال: «اللّهمّ! افرج عنهم» فعاد إليهم الخصب و الدعة و الرفاهية.
فذلك قوله عزّ و جلّ فيهم يعدّد (عليهم نعمه): فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ. الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَ آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ.
و قال الإمام (عليه السلام): و أمّا الطمس لأموال قوم فرعون، فقد كان مثله آية لمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و عليّ (عليه السلام)، و ذلك أنّ شيخا كبيرا جاء بابنه إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و الشيخ يبكي، و يقول: يا رسول اللّه! ابني هذا غذوته صغيرا، و صنته طفلا عزيزا، و أعنته بمالي كثيرا حتّى [إذا] اشتدّ أزره، و قوى ظهره، و كثر ماله،