موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٤٢١ - (ز)- ما رواه عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق
ثمّ جاء ثابت فانحدر فوقع على يديّ، و قد بسطتهما له، فخشيت أن يضرّني سقوطه عليّ أو يضرّه.
فما كان إلّا كباقة ريحان تناولتها بيدي، ثمّ نظرت فإذا ذلك المنافق، و معه آخران على شفير البئر، و هو يقول لهما: أردنا واحدا فصار اثنين.
فجاءوا بصخرة فيها مقدار مائتي منّ، فأرسلوها علينا، فخشيت أن تصيب ثابتا فاحتضنته، و جعلت رأسه إلى صدري، و انحنيت عليه فوقعت الصخرة على مؤخّر رأسي فما كانت إلّا كترويحة بمروحة روحت بها في حمّارة القيظ، ثمّ جاءوا بصخرة أخرى فيها قدر ثلاثمائة منّ، فأرسلوها علينا، فانحنيت على ثابت، فأصابت مؤخّر رأسي، فكانت كماء، صببته على رأسي و بدني في يوم شديد الحرّ، ثمّ جاءوا بصخرة ثالثة فيها قدر خمسمائة منّ، يديرونها على الأرض لا يمكنهم أن يقلّبوها، فأرسلوها علينا فانحنيت على ثابت، فأصابت مؤخّر رأسي و ظهري، فكانت كثوب ناعم صببته على بدني و لبسته فتنعّمت به، ثمّ سمعتهم يقولون: لو أنّ لابن أبي طالب و ابن قيس مائة الف روح ما نجت واحدة منها من بلاء هذه الصخور، ثمّ انصرفوا، و قد دفع اللّه عنّا شرّهم.
فأذن اللّه عزّ و جلّ لشفير البئر فانحطّ و لقرار البئر فارتفع فاستوى القرار و الشفير بعد بالأرض فخطونا و خرجنا.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أبا الحسن! إنّ اللّه عزّ و جلّ قد أوجب لك بذلك من الفضائل، و الثواب ما لا يعرفه غيره، ينادي مناد يوم القيامة: أين محبّو عليّ ابن أبي طالب؟ فيقوم قوم من الصالحين، فيقال لهم: خذوا بأيدي من شئتم من عرصات القيامة، فأدخلوهم الجنّة.
فأقلّ رجل منهم ينجو بشفاعته من أهل [تلك] العرصات ألف ألف رجل،