موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٣٨١ - (و)- ما رواه عن الإمام محمّد بن عليّ باقر العلوم
فإنّك إذا فعلت ذلك، سهّل اللّه عليك عيشك، و كثر أصدقاؤك، و قلّ أعداؤك، و فرحت بما يكون من برّهم، و لم تأسف على ما يكون من جفائهم.
و اعلم! أنّ أكرم الناس على الناس من كان خيره عليهم فائضا، و كان عنهم مستغنيا متعفّفا.
و أكرم الناس بعده عليهم من كان عنهم متعفّفا، و إن كان إليهم محتاجا، فإنّما أهل الدنيا (يعشقون الأموال)، فمن لم يزاحمهم فيما يعشقونه كرم عليهم، و من لم يزاحمهم فيها و مكّنهم منها أو من بعضها كان أعزّ [عليهم] و أكرم.
قال (عليه السلام): ثمّ قام إليه رجل، فقال: يا ابن رسول اللّه! أخبرني ما معنى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ؟
فقال عليّ بن الحسين (عليه السلام): حدّثني أبي، عن أخيه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام):
أنّ رجلا قام إليه فقال: يا أمير المؤمنين! أخبرني عن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ما معناه؟
فقال (عليه السلام): إنّ قولك: اللّه، أعظم الأسماء- من أسماء اللّه تعالى-، و هو الاسم الذي لا ينبغي أن يتسمّى به غير اللّه، و لم يتسمّ به مخلوق.
فقال الرجل: فما تفسير قوله تعالى: اللّه؟
فقال (عليه السلام): هو الذي يتألّه إليه عند الحوائج و الشدائد كلّ مخلوق عند انقطاع الرجاء من جميع من دونه، و تقطّع الأسباب من كلّ من سواه.
و ذلك أنّ كلّ مترئّس في هذه الدنيا، أو متعظّم فيها و إن عظم غناؤه و طغيانه و كثرت حوائج من دونه إليه، فإنّهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم، و كذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها، فينقطع إلى اللّه عند ضرورته و فاقته حتّى إذا كفى همّه عاد إلى شركه.